الحرية ، والقضاء على الديمقراطية ، هذا ، إلى الأمية المتفشية والأمراض المنتشرة ،
والفقر الذي بلغ الغاية ، مع العلم أنه قد مضى على قيام دولة الوهابية أربعون سنة ،
وأنها تسيطر على منابع البترول ، ومناجم الذهب وسائر المعادن ، وعلى الأرباح من
الحجاج وغير الحجاج . . ولو أخذت السعودية بتعاليم الإسلام حقا ، وعملت
بأحكامه لما وجد في أرضها مريض ولا جاهل ولا بائس ، ولعمت العدالة والحرية
والرفاهية ، وكانت المثل الأعلى للحضارة والتقدم ، وكلنا يعلم أن الله سبحانه حين
قيض للإسلام حكاما مخلصين التزموا بتعاليمه ، وساروا على هديه تغير مجرى
التاريخ ، وخرج العالم من ظلمة الجهل والظلم إلى نور العلم والعدل ، وأعطى
الإسلام بفضل القائمين عليه أصدق مثال ، وأبلغ حجة على أن الدين هو المصدر
الأول لخير الإنسانية وسعادتها ، والعلاج الناجع لويلاتها وآلامها .
وبكلمة أن الإسلام ثورة على الجمود والانحطاط ، والظلم والمحاباة ، والطمع
والجشع ، فإذا ما سادت الأوضاع الفاسدة في بقعة من الأرض ، ورأى حكامها أنهم
أولى الناس بالمال والجاه والسلطان تأكدنا أنه لا عين ولا أثر لمعنى الإسلام ، حتى
ولو تستر ساداتها ومترفوها بمظاهره وشعائره ، تماما كما هي الحال في المملكة
العربية السعودية ، حيث تتسرب الملايين إلى جيوب المسؤولين ، والشعب غارق في
جهله ومرضه وفقره ، ولو كان الإسلام دين الدولة حقا ، ودستورها
هذه هي الوهابية — صفحة 68
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٨