الشريعة الإسلامية حقا لكان هذا الدين وهذه الشريعة موضوع الرعاية والتطبيق
على رجال الدولة قبل غيرهم . وإذا ربح السعوديون المال والسلطان فإنهم قد
خسروا ثقة المسلمين بهم في شرق الأرض وغربها ، ومكانتهم الأدبية بين الأمم ،
والنتيجة الحتمية لهذه الخسارة هي نتيجة النازية والفاشية بالذات . الوهابية
والخوارج
كان الخوارج أكثر المسلمين عبادة ومحافظة على الصلاة ، حتى عرفوا بأهل
الجباه السود من كثرة السجود ، ومع ذلك كانوا يتورعون عن سفك الدماء ، ونهب
الأموال ، والإخلال بالأمن . . سمع الصحابي عبادة بن قرط الأذان ، فقصده يريد
الصلاة ، وإذا هو بالخوارج . فقالوا : ما جاء بك يا عدو الله ؟ قال : أنتم أخوتي قالوا :
أنت أخو الشيطان ، لنقتلنك . قال : ألا ترضون مني بما رضي به رسول الله ؟ قالوا :
وأي شئ رضي به منك ؟ . قال : أتيته ، وأنا كافر ، فشهدت أن لا إله إلا الله ، وأنه
رسول الله ، فخلى عني . فأخذوه فقتلوه .
وقطع الخوارج الطريق على العالم المعروف واصل بن عطاء ، ورفقة معه ، ولما
أرادوا قتلهم لا لشئ إلا لأنهم مسلمون قال لهم واصل : نحن مشركون ممن قال الله
فيهم : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره . فنجوا ، ولكن بعد أن اعترفوا على أنفسهم بالشرك ، ولو قالوا للخوارج :
هذه هي الوهابية — صفحة 69
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٩