وإطعام الطعام كناية عن العمل النافع ، بخاصة ما كان منه لسد العوز ، ودفع
الفقر عن المحتاجين ، أما السلم والسلام فهو قوام الحياة ، قال بعض شراح الحديث :
وإنما خص النبي هاتين الخصلتين بالذكر لمسيس الحاجة إليهما .
ومنها المسلم الذي يجري عليه أحكام الإسلام من المناكحة والتوارث ، وعصمة
الدم والمال ، وتغسيله ، وتكفينه ، والصلاة عليه ميتا ، ودفنه في مقابر المسلمين ،
وبكلمة أن نلتزم دينا بأن له للمسلمين ، وعليه ما عليهم ، تاركين ما عدا ذلك
لجزائه في الآخرة ، فعذابه في نار جهنم ، بل خلوده فيها لا يمنع أبدا من أن نجري
عليه حكم الإسلام ، فإن أمير المؤمنين عليا قاتل أهل الجمل ، ولم يجز تقسيم
أموالهم ، وسبي نسائهم ، وأيضا قاتل الخوارج ، وقال : لا نمنعهم من المساجد ، ولا
من الفئ . أما قوله في أهل الشام الذين تجمعوا لقتله وقتاله في صفين : " إنما أصبحنا
نقاتل إخواننا في الإسلام ، أما قوله هذا في أعدى أعدائه أولد خصومه فقد بلغ
الغاية في أنصاف الخصوم والأعداء ، وهذا المسلم هو المقصود من هذا الفصل ، ومن
قول الفقهاء : " الإسلام الظاهر " وقد جاء تحديده في كتاب الله ، وسنة الرسول
واضحا جليا .
قال تعالى في سورة التوبة : " فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا
سبيله " . وفي الآية 11 من هذه
هذه هي الوهابية — صفحة 56
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٦