قال : للتدريس في المدارس الثانوية ، والقضاء .
قلت : كانت المدارس من قبل ، بخاصة الدينية منها أشبه بالزوايا ، وتكيات
الدراويش ، وهذا البناء الضخم يتفق تماما في مظهره وفنه مع العصر الحديث
وحضارته ، فأسأل الله أن يكون التعليم بروحه وأهدافه كذلك ، وأن يبرز الشريعة
الإسلامية بأسلوب يحببها إلى الجميع ، وأن تجنب التلاميذ روح التعصب والبغضاء
بين المسلمين ، ولا يكفر بعد اليوم بعضهم بعضا ، فإنهم أحوج الناس إلى الألفة
والتقارب ، وأظن أنكم تعلمون - الخطاب للعميد - أن النجديين معروفون عند
الناس بالتشدد والتعصب ، لأنهم يسيئون معاملة الحجاج الذين لا يدينون بالوهابية .
ففهم ما أردت ، وقال : الحق إن التعصب موجود ، ولكن لا من طرف واحد ،
بل من الجميع ، وقد خفت حدثه كثيرا عن ذي قبل - مثلا - كان النجدي إذا
رأى في الكعبة حليق الذقن ينتهره ، ويصيح به ، وربما أخرجه منها ، أما اليوم فيدعه
وشأنه ، ومع ذلك فإن بعض الحجاج يجسمون الأمور أكثر من حقيقتها ، ويوقعونا
في مشاكل تافهة ، يمكن تحملها والإغضاء عنها ، لو حسنت النية ، من ذلك أن
رجلا من الجزائر جاء معتمرا في شهر رمضان من هذه السنة ، وصادف ، وهو
واقف في حجر إسماعيل أن شخصا أراد أن يسجد ، فلم ير موضعا لشدة الزحام ،
فنحى رجل الجزائري بيده ، وهنا ثارت ثورة الجزائري ،
هذه هي الوهابية — صفحة 36
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٦