يا رب للناس كلهم . . أي وحقه أنه يرحم الناس ، كل الناس الذين يقفون على بابه
يرجون فضله وإحسانه . مع الطائفين العاكفين :
مكثت بمكة 19 يوما ، وكنت أذهب مساء كل يوم إلى الحرم ، ما عدا اليوم
التاسع مع ذي الحجة ، فإذا رأيت جماعة مقبلين على البيت للطواف خلطت بهم
نفسي ، وفعلت ما يفعلون ، ورددت ما يقولون ، وكنت أتقصد الاختلاط
بالأفريقيين السود ، لما لمسته فيهم من الصفاء والإخلاص وأحسسته معهم من
التوجه والانقطاع . وقد طفت مرات ، ولكن لم تهتز مشاعري للدرجة التي كانت
تهتز ، وأنا أطوف مع هؤلاء السود .
وذات مساء رأيت حزمة من اليمنيين قد تلاصقوا ، وأخذ بعضهم بعضد
بعض ، واندفعوا كالسيل لا يلوون على شئ ، فوضعت يدي بعنق الأخير منهم ،
فلم يلتفت إلي ، وأخذت أطوف معهم ، وأركض وأقفز . كما يركضون ويقفزون ،
وأردد معهم : " حج حج يا حاج حج " .
وقصدت المسعى في ذات يوم ، فحسبت أن جبالا من البشرية تسير ذاهبة آيبة
بين الصفا والمروة ، وأن الأرض ترتفع بهم إلى أسماء ، إلى جنة المأوى ، وأن ملائكة
الرحمة تتلقاهم بالبشر والترحاب تناديهم أن تلكم الجنة تعلمون أورثتموها بما
كنتم .
هذه هي الوهابية — صفحة 17
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٧