أما هذا التعليل فقد تبين أنه وهم لا أساس له . . وربما كان منشأه الكسل والاهمال .
ومهما يكن ، فقد شعرت بالرغبة الجدية في الحج هذا العام - 1383 ه والعزم الأكيد على أدائه مهما كانت العواقب ، حتى ولو نصبت لي الأعواد على
الحدود ، وخسرت ما أملك من صحة ومال ، أما سر هذه الرغبة ، وهذا العزم فعلمه
عند ربي ، ومهما يكن ، فإنه ليس من إرادتي واختياري في شئ ، لأن الإرادة لا
تعلل بالإرادة . إلى البيت العتيق
اقلعت الطائرة من مطار بيروت الساعة السابعة من مساء - 4 - 64 الموافق
26 ذي القعدة سنة 83 ه ، ووصلت جدة حوالي التاسعة ، وبت في أوتيل
النهضة ، وخرجت من جدة مساء اليوم التالي محرما بالنذر ، قاصدا مكة المكرمة ، ثم
جددت الإحرام في الحديبية ( 1 ) وبلغت مكة قبيل الغروب ، وبينها وبين جدة 74
كيلو مترا ، وكان اليوم يوم الخميس ، وما اقتربت منها ، حتى ذهلت عن نفسي ،
وحاضري ومستقبلي ، وغمرني الشعور بالغبطة ، لما وفق الله من تأدية ما فرضه في
كتابه ، وتسديد ما علي من حسابه ، وانطلق
هامش
( 1 ) الحديبية المكان الذي صدت فيه قريش الرسول الأعظم صلى الله عليه
وآله وسلم عن دخول مكة المكرمة للعبادة ، وتم الصلح بينه وبينهم ، وسمي هذا
الصلح باسم المكان .