لا يقبل منه عمل ولا صلاة ولا صوم ، ولا عمل الحسنات والمبرات . . وليس من
شك أنهم يريدون بالموحد الأول الوهابية أنفسهم ، وبالثاني جميع المسلمين بدون
استثناء ، والدليل ما نقلناه عن كتبهم فيما سبق ، ونذكر هنا للتأكيد ما قاله صاحب
فتح المجيد في ص 101 : " كما هو الواقع في هذه الأمة - أي أمة محمد والواقع
منهم هو العصيان - وهذا هو الشرك الأكبر المنافي للتوحيد - إلى أن قال فاثبتوا ما نفته كلمة التوحيد ، وتركوا ما أثبتته من التوحيد " .
وفي هذا القول ، وهذه العقيدة يكمن سر الإهمال والتأخر في السعودية ،
وتسلط الحكام بدون شورى وانتخاب ، وعدم شعورهم بالمسؤولية ، واكتنازهم
مقدرات الشعب في البنوك والمصارف ، إلى جانب البؤس والمرض والجهل ، كل
ذلك لا بأس به ، لأن أمراء الوهابية وشيوخهم يوحدون الله توحيدا " لا يبقى معه
ذنب ، ولو كان قراب الأرض " .
وبالتالي ، فإني أحسب أن التاريخ لم يعرف ، ولن يعرف فئة في القسوة
والجفوة ، والتعصب والجمود كالوهابية ، ولا أحدا مثلهم يهتم بالقشور ، دون
اللباب ، وأقدم لك مثلا واحدا وأخيرا يفسر ويوضح جميع ما نقلته عنهم ، ويعطي
صورة واضحة ودقيقة لجمودهم في الفهم والتفكير ، وبعدهم عن روح الإسلام
وحقيقته ، وهذا هو المثال : يجوز للإنسان أن يقتني المئات والألوف من العبيد
والإماء ، ولكن لا يجوز له أن يقول ويتلفظ بلسانه : هذا عبدي ،
هذه هي الوهابية — صفحة 111
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١١١