ولقد خاطبه العقاد مشيرا إلى نبشه لقبر الحسين عليه السلام ، فقال :
" . وكأنهم خافوا على قبرك أن ينبشه أشياع علي ، رضي الله عنه ،
فدفنوك في قبر الإمام العلوي ، لتأمن فيه النبش والمهانة بعد الممات .
فمن عجب أن يلوذ أبناء علي بملكك الطويل العريض ، فيضيق بهم ،
وأن يبحث أتباعك عن ملاذ يحتمي به جثمان صاحب الملك الطويل العريض
بعد مماته ، فيجدوه في قبر واحد من أولئك الحائرين اللائذين بأكناف
البلدان ، من غير قرار ، ولا اطمينان ( 1 ) . " .
يشير بذلك إلى قبر علي بن موسى الرضا عليهما السلام ، حيث إن
الرشيد مدفون إلى جانبه ، يقول محمد بن حبيب الضبي ، رحمه الله مشيرا
إلى ذلك :
قبران في طوس الهدى في واحد * والغي في لحد ثراه ضرام
قرب الغوي من الزكي مضاعف * لعذابه ، ولأنفه الارغام
ويقول دعبل رحمه الله :
قبران في طوس خير الناس كلهم * وقبر شرهم هذا من العبر
ما ينفع الرجس من قرب الزكي وما * على الزكي بقرب الرجس من ضرر
ولقد بلغ من ظلم الرشيد للعلويين أن جعل الناس يعتقدون فيه بغض
علي عليه السلام ، حتى اضطر إلى أن يقف موقف الدفاع عن نفسه ،
ويقسم على أنه يحبه ، قال إسحاق الهاشمي : " كنا عند الرشيد ، فقال :
بلغني أن العامة يظنون في بغض علي بن أبي طالب . ووالله ، ما أحب
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ كربلاء ، لعبد الجواد الكليدار ص 199 ، نقلا عن : مجلة " الهلال " ،
عدد أكتوبر سنة 1947 م . ص 25 ، من مقال بعنوان : " حديث مع هارون الرشيد "
للأستاذ العقاد .