وقال الدكتور أحمد أمين المصري : " الحق أن بعض الناس اتخذوا
الزندقة ذريعة للانتقام من خصومهم ، سواء في ذلك : " الشعراء ، والعلماء ،
والأمراء ، والخلفاء " ( 1 ) .
وقد ألف له - أي للمهدي - ابن المفضل كتابا في الفرق ، اخترع
فيه فرقا من عند نفسه ، ونسبها لأولئك الذين يريد المهدي أن يتتبعهم ،
ويقضي عليهم . مع أنهم لم يكونوا أصحاب فرق أصلا . كزرارة ،
وعمار الساباطي ، وابن أبي يعفور ، وأمثالهم ، فاخترع فرقة سماها
" الزرارية " نسبة لزرارة . وفرقة سماها " العمارية " نسبة لعمار ، وفرقة سماها
" اليعفورية " وأخرى سماها " الجواليقية " ، وأصحاب سليمان الأقطع .
وهكذا . إلا أنه لم يذكر " الهشامية " نسبة لهشام بن الحكم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ضحى الإسلام ج 1 ص 157 . هذا .
وقد اتهم شريك بن عبد الله القاضي بالزندقة ، لأنه لم يكن يرى الصلاة خلف الخليفة
المهدي ، فراجع : البداية والنهاية ج 10 ص 153 ، وحياة الإمام موسى بن جعفر
ج 2 ص 137 ، والإمام الصادق والمذاهب الأربعة المجلد الثاني جزء 3 ص 232 .
وأيضا . فقد أراد هارون أن يقتل عمه ، الذي قال : كيف لقي آدم موسى ؟ عندما
ذكرت رواية مفادها ذلك . وذلك بتهمة الزندقة ، راجع : تاريخ بغداد ج 14
ص 7 ، 8 والبداية والنهاية ج 10 ص 215 ، وحياة الإمام موسى بن جعفر ج 2
ص 138 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 285 ، والبصائر والذخائر ص 81 . .
وهذا يعني أن لفظ الزنديق قد أطلق على كل من يناقش في أحاديث الصحابة ، وعلى
كل من يعارض نظام الحكم ، والحكام وأهوائهم ، وأطلق أيضا على كل ماجن خليع
كما يبدو لمن راجع رواية شريك القاضي في مظانها وغيرها . .
ولا بأس بمراجعة عبارة هامة لأحمد أمين تتعلق بهذا الموضوع في كتاب الإمام الصادق
والمذاهب الأربعة ، المجلد الثاني جزء 3 ص 232 .
( 2 ) رجال المامقاني ج 3 ص 296 ، وقاموس الرجال ج 9 ص 324 ، والبحار ج 48
ص 195 ، 196 ، ورجال الكشي ص 27 ، طبع كربلاء ، . وأشار إلى ذلك المسعودي
أيضا ، فراجع : ضحى الإسلام ج 1 ص 141 ، واليعقوبي في كتابه مشاكلة الناس
لزمانهم ص 24 .