وأما المنصور :
الذي لم يتورع عن قتل ابن أخيه السفاح ( 1 ) ، وعمه عبد الله بن علي .
وأبي مسلم . مؤسس دولته . والذي سافر سنة 148 ه . إلى الحج ،
وعزم على القبض على الإمام الصادق ( ع ) ، إن كان لم يتم له ذلك ( 2 ) .
والذي سمى نفسه المنصور بعد انتصاره على العلويين ( 3 ) .
أما المنصور هذا . فهو أول من أوقع الفتنة بين العباسيين والعلويين ( 4 ) .
وقد اعترف عندما عزم على قتل الإمام الصادق عليه السلام ، بعدد
ضخم من ضحاياه من العلويين ، حيث قال :
" . قتلت من ذرية فاطمة ألفا ، أو يزيدون ، وتركت سيدهم ،
ومولاهم ، وإمامهم ، جعفر بن محمد . " ( 5 ) .
ولقد كان هذا القول منه في حياة الإمام الصادق عليه السلام ، أي
في صدر خلافة المنصور . فكيف بمن قتلهم بعد ذلك ! !
وقد ترك خزانة رؤوس ميراثا لولده المهدي ، كلها من العلويين ،
وقد علق بكل رأس ورقة كتب فيها ما يستدل به على صاحبه ، ومن
بينها رؤوس شيوخ ، وشبان ، وأطفال ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني جزء 4 ص 494 ، نقلا عن : نفح الطيب
ج 2 ص 715 .
( 2 ) النجوم الزاهرة ج 2 ص 6
( 3 ) التنبيه والإشراف ص 295 ، وطبيعة الدعوة العباسية ص 119 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 261 ، ومروج الذهب ج 4 ص 222 . وشرح ميمية
أبي فراس ص 117 ، ومشاكلة الناس لزمانهم لليعقوبي ص 22 ، 23 .
( 5 ) شرح ميمية أبي فراس ص 159 ، والأدب في ظل التشيع ص 68 .
( 6 ) تاريخ الطبري ج 10 ص 446 ، والنزاع والتخاصم للمقريزي ص 52 ، وغير ذلك .