كل ذلك خيانة للحقيقة ، وتخليا عن الأمانة . التي أخذوا على
أنفسهم أداءها للأجيال التي تأتي بعدهم ، حيث كان عليهم : أن يصدعوا
بالحق ، ويظهروا الواقع ، مهما كانت الظروف ، وأيا كانت الأحوال . .
وإلا . . فيجب أن لا يتصدوا للكتابة ، ويبوؤا بإثم الخيانة . .
هذا . . ولم يكن المجال مفسوحا أمام شيعة أهل البيت ( ع ) ، ليتمكنوا
من إظهار الحقائق كاملة ، وذلك بسبب ملاحقة الحكام لهم . ومحاولات
القضاء عليهم أينما كانوا ، وحيثما وجدوا ، وبأي ثمن كان . . ومن
قبلهم القضاء على أئمتهم أئمة الهدى ، وقادتهم ، القادة إلى الحق .
ويبقى هنا سؤال :
لماذا إذن كان يهتم الخلفاء بالعلماء ، ويرسلون إليهم يستدعونهم من
مختلف الأقطار والأمصار ؟ ! . . وكيف لا يتنافى ذلك مع اضطهادهم
الأئمة ، أئمة أهل البيت ، وشيعتهم ومواليهم ؟ ! ، ومحاولاتهم تصغير
شأنهم ، وطمس ذكرهم ؟ ! .
سر اهتمام الخلفاء بأهل العلم :
وللإجابة على هذا السؤال نقول : إن سر اضطهادهم لأهل البيت
( ع ) يعود : أولا : إلى أن الحق في الحكم كان لأهل البيت ، من
كل جهة ، فالقضاء معناه القضاء على ذلك الحق ، وتكريس
الأمور لهم . وفي صالحهم . .
وثانيا : إلى أن الأئمة عليهم السلام ما كانوا يؤيدون أولئك الحكام ،
ولا يرضون عن أعمالهم ، وسلوكهم الذي كان يتنافى مع مبادئ الإسلام
وتعاليمه . .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 405
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٠٥