- حسب عقيدة الجبر التي ابتدعوها - . . حتى إنك قد لا تجد في كثير
من الكتب التاريخية ، حتى اسم الأئمة الأطهار عليهم السلام . فضلا
عن شرح أحوالهم ، وبيان نشاطاتهم . .
وليس ذلك لأنهم عليهم السلام كانوا غير مشهورين ، ولا معروفين . .
أو لأنهم ممن لا يعتنى بشأنهم ، ولا يلتفت إليهم . . لا . . أبدا . فقد
كان ذكرهم يسري في جميع الآفاق في الدولة الإسلامية المترامية الأطراف :
إما حبا وتشيعا ، وأما عداء ونصبا . .
وقذ ذكر الجاحظ في رسالته : " فضل هاشم على عبد شمس "
- وهو الكاتب المعروف في عصره ، وبعد عصره . . وحتى الآن ،
والذي تعرض في كتبه لمختلف الموضوعات التي شاع التكلم بها في زمانه ،
ومنها موضوع رسالته المشار إليها . والذي كان يظهر الحياد في كتاباته ،
وإن كان المعتزلة - أهل نحلته - مثل الإسكافي وغيره يتهمونه بالنصب
والعداء لأهل البيت عليهم السلام . ومما يدل على نصبه وتعصبه : أنه
قد ألف كتابا في نقض فضائل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ( 1 )
- الجاحظ هذا - يقول في رسالته المشار إليها :
" . . ومن الذين يعد من قريش ، أو من غيرهم ، ما بعد الطالبيون
في نسق واحد ، كل واحد منهم : عالم ، زاهد ، ناسك ، شجاع ،
جواد ، طاهر ، زاك ، فمنهم خلفاء ، ومنهم مرشحون : ابن ، ابن ،
ابن ، ابن . هكذا إلى عشرة . . وهم : الحسن بن علي ، بن محمد ،
ابن علي ، بن موسى ، بن جعفر ، بن محمد ، بن علي ، بن الحسين ،
ابن علي . وهذا لم يتفق لبيت من بيوت العرب ، ولا من العجم إلخ . . " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 3 ص 237 ،
( 2 ) آثار الجاحظ ص 235 .