هذا . . ويجب أن لا يفوتنا هنا : التنبيه على أن الجاحظ كان في
البصرة ، والإمام العسكري ( ع ) كان في سامراء ، موضوعا تحت الرقابة
الشديدة .
وتوفي الجاحظ قبل وفاة العسكري بخمس سنين .
وقد كان عمره ( ع ) عندما ألف الجاحظ رسالته في حدود اثنتين
وعشرين سنة ، لو فرض أن الجاحظ كان قد ألفها في آخر يوم من
أيام حياته . .
ولم يكن الإمام العسكري أنبه . ولا أشهر من آبائه الطاهرين ( ع ) ،
سيما الإمام علي ، والحسن ، والصادق ، والرضا عليهم السلام .
بل كان الأئمة ( ع ) ، بعد الرضا ( ع ) - مع نباهة شأنهم ،
وعلو أمرهم - يسمون : ب " ابن الرضا " ، وذلك يدل على أنه ( ع )
كان أنبه من أبنائه الطاهرين ، فكان يقال ذلك - يعني : ابن الرضا -
للجواد ، والهادي بعده ، بل وللعسكري أيضا ( 1 ) ، ويؤيد ذلك قول
أبي الغوث ، أسلم بن مهوز المنبجي في داليته المعروفة ، التي يمدح فيها
أئمة سامراء عليهم السلام :
إذا ما بلغت الصادقين بني الرضا * فحسبك من هاد يشير إلى هاد ( 2 )
نعم . . إن هؤلاء الأئمة ، الذين كان يسري ذكرهم في الآفاق ،
قد لا تجد حتى أسماءهم في كثير من الكتب التاريخية . . مع أنك تجد
ما شاء الله . من قصص المغنين ، والجواري ، والأعراب ، بل وحتى
قطاع الطرق ، مما لا يسمن ، ولا يغني من جوع .
هامش
( 1 ) راجع : قاموس الرجال ج 10 ص 248 . والرسالة التي في آخر ج 11 من قاموس
الرجال ص 58 .
( 2 ) سفينة البحار ج 2 ص 529 ، والكنى والألقاب ج 1 ص 133 .