التي يكون الإنسان بها معتزليا هو : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
وعملا بهذا الأصل كان عمرو هذا قد خرج مع يزيد الناقص سنة 126 ه .
على الوليد بن يزيد - لم يفعل المنصور مع ابن عبيد إلا كل ما يقتضي
الاجلال والتكريم بخلاف ما فعله مع أولئك - لأن عمرا - بخلافهم -
قد تخلى عن مذهبه ، ومالا النظام . وكان المنصور ، ومن تبعه من
الخلفاء يستفيدون منه ، ومن أضرابه ، ولم يروا بأسا في مبايعته لمحمد
لكنهم لما لم يكونوا يستفيدون من أولئك الذين نكلوا بهم ، وفعلوا بهم
الأفاعيل رغم امتناعهم عن مبايعة محمد . . وإلا فما قيمة عمرو هذا عند
واحد من تلامذة الصادق ، كزرارة ، وهشام ، ومحمد بن مسلم ،
وأضرابهم ( 1 ) .
عودة على بدء :
قلنا : إن الحكام كانوا يريدون - لسبب أو لآخر - إخفاء كل
الحقائق التي ترتبط بالأئمة عليهم السلام ، أو تشويهها ، فكان لهم ما
أرادوا على أيدي حفنة ممن يطلق عليهم اسم : " علماء " ، فتلاعبوا ،
ودسوا ، وشوهوا ما شاءت لهم قرائحهم ، وأوحاه لهم تعصبهم
المذهبي المقيت . .
ولعلنا لا نعدو الحقيقة إذا قلنا : إن ابن الأثير ، والطبري ،
هامش
( 1 ) يرى البعض : أن الخلفاء كانوا يحاولون إلقاء أسباب النزاع بين العلماء ، بهدف صرفهم
عن واقع الأمة ، وعما يجري ويحدث في مخادع الخلفاء ، وداخل قصورهم . ولعل ذلك
هو السر في عنايتهم بالترجمة ، وإدخال الثقافات الغربية إلى البلاد الإسلامية . . ولذا
رأينا الكثيرين من المؤرخين غير راضين عن أعمال الترجمة تلك كالمقريزي في النزاع
والتخاصم ص 55 ، وغيره . . ولكل ما ذكرنا شواهد تاريخية كثيرة ، ليس هنا محل
ذكرها ، ولعلنا نوفق ذلك في مجال آخر . .