الحقد الدفين :
وأخيرا . . فإن ما أقدم عليه المأمون من الغدر بالإمام ( ع ) ودس
السم له لخير دليل على فشل المأمون في سياسته ، الفضل المزري والمهين . .
حتى إنه عندما عجز عن أن ينال من الإمام ( ع ) حيا أراد أن ينال منه
ميتا ، بدافع من حقده الدفين ، الذي لم يعد يستطيع أن يتحمل مضاعفاته ،
فكتب إلى السري عامله على مصر ، يخبره بوفاة الرضا ، ويأمره بغسل
المنابر ، التي دعي له عليها ، فغسلت . . كما تقدم . . وهذا إن دل على
شئ ، فإنما يدل على أن الحقد كان قد أكل قلبه ، وأعمت البغضاء
بصره وبصيرته . .
كما أنه يدل على خسة في النفس ، وإسفاف في التفكير ، وشعور
بالعجز ، وبالنقص أيضا . .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 396
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٩٦