وكان جريئا على المأمون ، لأنه رباه ، فلم يجبه المأمون إلى ما سأل ( 1 ) .
إلى آخر ما قال .
ظاهرة قتل الوزراء :
وتحسن الإشارة هنا : إلى أن قتل الوزراء كان ظاهرة شائعة في حياة
الخلفاء العباسيين ، حتى إن أحمد بن أبي خالد الأحول امتنع بعد مقتل
الفضل عن قبول اسم " وزير " مع قبوله بالقيام بكل أعمال الوزير
ووظائفه .
وهنا لطائف وظرائف تتعلق بهذا المطلب ، ليس هنا محل ذكرها . .
ولنعد الآن للحديث عن موقف المأمون فنقول :
لا بد من العودة إلى سنة معاوية :
إنه رغم فشل المأمون في قضية حمام سرخس ، لم ييأس ، ولم يهن
في الوصول إلى ما كان يطمح إلى الوصول إليه ، فاستمر يعمل الحيلة
ويدبر المكيدة للإمام ( ع ) .
وكان عليه : أن لا يعرض نفسه للخطأ الذي وقع فيه في قضية الفضل ،
حيث أعلن القتلة في وجهه بأنه هو الذي أمرهم بقتله ، مما كان سببا في
ثورة الجند عليه ، تعرض لخطر عظيم جدا ، لو لم يلتجئ إلى الإمام ،
الذي أنقذ موقفه ، وفرق الناس عنه ، كما تقدم . .
ولم ير وسيلة أسهل وأسلم من تلك التي سنها سلفه معاوية ، الذي
هامش
( 1 ) الأغاني ط الساسي ج 9 ص 31 .