الجامع ، وقد أصابه العرق والغبار ، رفع يديه وقال : " اللهم إن كان
فرجي مما أنا فيه بالموت ، فعجل لي الساعة ( 1 ) . " .
إلى آخر ما هنالك ، مما لا يمكن استقصاؤه في مثل هذه العجالة . .
وواضح أن كل ذلك سوف يؤدي إلى عكس النتيجة ، التي كان
يتوخاها المأمون من البيعة ، وخصوصا إذا ما أردنا الملائمة بين مواقفه
هذه ، وموقفه في نيشابور ، وموقفه صلاتي العيد في مرو .
الموقف السابع :
إنه كان لا يدع فرصة تمر إلا ويؤكد فيها على أن المأمون لم يجعل
له إلا ما هو حق له ، وأنه لم يزد بذلك على أن أرجع الحق إلى أهله ،
بعد أن كانوا قد اغتصبوه منهم ، بل وإثبات أن خلافة المأمون ليست
صحيحة ولا هي شرعية .
أما ما يتعلق به بصحة خلافة المأمون :
فنلاحظ : أنه ( ع ) حتى في كيفية البيعة يشير - على ما صرح به
كثير من المؤرخين - إلى أن المأمون ، الذي يحتل عنوة مجلس
رسول الله صلى الله عليه وآله ، يجهل حتى كيفية ذلك العقد الذي خوله - بنظره -
أن يكون في ذلك المجلس الخطير ، حيث إنه ( ع ) : " . . رفع يده ،
فتلقى بظهرها وجه نفسه ، وبطنها وجوههم ، فقال له المأمون : ابسط
هامش
( 1 ) البحار ج 49 ص 140 ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 15 .