الأمة ، وخلافة النبي صلى الله عليه وآله . مع أنها لا شئ أخطر منها عليهم . كما
تشير إليه عبارة الشهرستاني الآنفة ، وغيرها .
وذلك يدل على مدى ثقتهم بأنفسهم ، وبأحقيتهم بهذا الأمر .
فنرى الإمام موسى ( ع ) يواجه ذلك الطاغية الجبار هارون بهذه
الحقيقة ، ويصارحه بها ، أكثر من مرة ، وفي أكثر من مناسبة ( 1 ) .
بل لقد رأينا الرشيد نفسه يعترف بأحقيتهم تلك في عدد من المناسبات
على ما في كتب السير والتاريخ .
ولقد نقل غير واحد ( 2 ) أنه : عندما وقف الرشيد على قبر النبي صلى الله عليه وآله ،
وقال مفتخرا : السلام عليك يا ابن عم . جاء الإمام موسى ( ع ) ، وقال :
السلام عليك يا أبة . فلم يزل ذلك في نفس الرشيد إلى أن قبض عليه :
وعندما قال له الرشيد : أنت الذي تبايعك الناس سرا ؟ !
أجابه الإمام ( ع ) : أنا إمام القلوب ، وأنت إمام الجسوم ( 3 ) .
وأما الحسن ، والحسين ، وأبوهما ، فحالهما في ذلك أشهر من أن
يحتاج إلى بيان .
بل إن أعظم شاهد على مدى ثقتهم بأحقية دعواهم الإمامة ما قاله
الإمام الرضا ( ع ) للقائل له : إنك قد شهرت نفسك بهذا الأمر ، وجلست
مجلس أبيك ، وسيف هارون يقطر الدم ؟ ! .
هامش
راجع : الصواعق المحرقة ، وينابيع المودة ، ووفيات الأعيان ، والبحار ، وقاموس الرجال ،
وغير ذلك .
( 2 ) البداية والنهاية ج 10 ص 183 ، والكامل لابن الأثير ج 6 ، ص 164 ط صادر ،
والصواعق المحرقة ص 122 ، والإتحاف بحب الأشراف ص 55 ، ومرآة الجنان ج 1
وأعيان الشيعة ، وينابيع المودة ، وغير ذلك .
( 3 ) الإتحاف بحب الأشراف ص 55 ، والصواعق المحرقة ص 122 .