" . . إن لنا عليكم حقا برسول الله ، ولكم علينا حق به ، فإذا
أنتم أديتم لنا ذلك وجب علينا الحق لكم . . " .
ولم يؤثر عنه في ذلك المجلس غير ذلك . . وهو معروف ومشهور بين
أرباب السير والتاريخ . .
ومن الواضح أن اقتصاره على هذه الكلمة في ذلك المجلس الذي
يقتضي إيراد خطبة طويلة ، يتعرض فيها لمختلف المواضيع ، وعلى الأقل
لشكر المأمون على ما خصه به من ولاية العهد بعده - إن اقتصاره على
هذا - يعتبر أسلوبا رائعا لتركيز المفهوم الذي يريده الإمام ( ع ) في أذهان
الناس ، وإعطائهم الانطباع الحقيقي عن البيعة ، وعن موقفه منها ،
ومن جهاز الحكم ، في نفس مجلس البيعة ، حتى لا يبقى هناك مجال
للتكهن بأن : الإمام كان يرغب في هذا الأمر ، ثم حدث ما أوجب
غضبه وسخطه . وقد يكون له الحق في ذلك وقد لا يكون .
يضاف إلى كل ذلك أنه ( ع ) قال لحميد بن مهران ، حاجب المأمون :
" . . وأما ذكرك صاحبك ( يعني المأمون ، والمأمون جالس ) ،
الذي أجلني ، فما أحلني إلا المحل الذي أحله ملك مصر ليوسف
الصديق ( ع ) ، وكانت حالهما ما قد علمت . " .
كما أنه ( ع ) قد قال أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة : " إن من
أخذ برسول الله ، لحقيق بأن يعطي به " ، وذلك عندما عرض له بالمن
عليه بأن جعله ولي عهده ، وفي غير هذه المناسبة أيضا .
المأمون يعترف بأحقية آل علي بالأمر :
ولعل من أعظم المواقف الجديرة بالتسجيل هنا موقفة ( ع ) مع المأمون ،
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 328
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٨