ذلك كله ، لسوف يصطدم بمؤامرات العباسيين ، وأشياعهم ، والذين
كانوا على استعداد لأن يعملوا المستحيل للحيلولة بينه وبين ذلك ، ولو
تمكن من ذلك ، فلسوف لا يدخرون وسعا ، ويجندون كل ما لديهم
من طاقة وقوة وحول ، من أجل زعزعة حكمه ، وتقويض سلطانه ،
وخلق المشاكل الكثيرة له ، لتضاف إلى ذلك الركام الهائل من المشاكل
التي كانت تواجه الحكم .
إنهم سوف لا يمكنونه من قيادة الأمة قيادة صالحة ، وسليمة وحكيمة ،
وليمنى - من ثم - بالفشل الذريع ، والخيبة ؟ ؟ القاتلة .
ولسوف يجدون هناك مرتعا خصبا لمؤامراتهم ، ودسائسهم في تلك
الدولة المترامية الأطراف ، الطافحة بالمشاكل ، وذلك عندما يجدون أن
الإمام ( ع ) لن يرضى إلا أن يحكم بحكم جديه محمد صلى الله عليه وآله وعلي ( ع ) .
وأن الناس بمختلف فئاتهم وطبقاتهم سوف لا يكونون مستعدين لتقبل حكم
كهذا . ولا أن ينقادوا لحاكم يريد منهم ذلك ، ويخضعوا لإرادته ، بعد
أن كانوا قد اعتادوا على حياة الخلفاء الأمويين ، والعباسيين ، المليئة
بالانحرافات والموبقات .
اللهم إلا أن يقوم الإمام ( ع ) في فترة ولاية العهد ، أو بداية حكمه
بإعداد مسبق ، وتعبئة عامة وشاملة ، على جميع المستويات ، وفي مختلف
المجالات . . وإلا . . فلسوف لا يكون قادرا على مواجهة ذلك الركام
الهائل من المشاكل ، ولا على النجاح والاستمرار في الحكم . . ولن يفسح
العباسيون ، والمأمون ، وأشياعهم له المجال للقيام بذلك الإعداد ، وتلك
التعبئة ، مهما كلفهم ذلك من تضحيات .
فالسلبية إذن هي الموقف الصحيح :
وبعد كل ما تقدم : فإن من الطبيعي أن لا يفكر الإمام ( ع ) في
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 308
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٨