يسير عليه فقدها غير مكثر * كما ينبغي للصالحين ذوي التقوى
فمات الرضا من بعد ما قد علمتم * ولاذت بنا من بعده مرة أخرى ( 1 )
وأيضا . . حتى لا يتناساهم الناس ، ويقطعوا آمالهم بهم ، وحتى لا
يصدق الناس ما يشاع عنهم من أنهم مجرد علماء فقهاء ، لا يهمهم العمل
لما فيه خير الأمة ، ولا يفكرون في الخروج إلى المجتمع بصفتهم رواد
صلاح وإصلاح ولعل إلى ذلك كله ، يشير الإمام ( ع ) في قوله لمحمد
ابن عرفة ، عندما سأله عن قبوله بولاية العهد ، فقال له : " يا ابن
رسول الله ، ما حملك على الدخول في ولاية العهد ؟ ! " . . فأجابه
الإمام ( ع ) : " ما حمل جدي على الدخول في الشورى . . " ( 2 ) .
هذا بالإضافة إلى أنه يكون في فترة ولاية العهد قد أظهر المأمون
على حقيقته أمام الملأ ، وعرفهم بواقع وأهداف كل ما أقدم عليه ،
وأزال كل شبهة ولبس في ذلك . كما قد حدث ذلك بالفعل .
هل الإمام راغب في هذا الأمر :
ولكن هذا كله وسواه ، لا يعني أن الإمام ( ع ) كان راغبا في أي
من الخلافة ، أو ولاية العهد ، فإن ما ذكرناه لا يبرر ذلك ، حيث إنه
لا يعدو عن أن يكون من الفوائد التي كان لا يمكن الحصول على بعضها
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 4 ص 365 ، وديوان ابن المعتز ص 22 - 23 وإن اهتمام
ابن المعتز الواضح بقضية الرضا مع المأمون ، كما يظهر من شعره هنا ، والذي قدمناه مع
التعليق عليه في فصل : ظروف البيعة . . يدلنا على أن هذه القضية كان لها في الأمة صدي
واسعا ، وآثارا هامة ، لم يكن بوسع ابن المعتز التغاضي عنها ، والسكوت عليها ،
( 2 ) راجع : مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 364 ، ومعادن الحكمة ص 192 ، وعيون
أخبار الرضا ج 2 ص 140 ، والبحار ج 49 ص 140 141 .