من دون الدخول في هذا الأمر . والبعض الآخر لا يساوي في أهميته
وخطره ، ما سوف يجره الدخول في هذا الأمر من مآس ومشاكل ،
وما سوف يترتب عليه من آثار سيئة وخطيرة .
وقد قدمنا في الفصل السابق البيان الكافي والوافي ، لما سوف يعترض
طريق الإمام ( ع ) من عقبات في الحكم ، لو أنه كان قبل عرض
الخلافة ، وكيف ستكون النهاية له ، ولنظام حكمه . .
وهو يوضح لنا أيضا حقيقة حاله ، ونظام حكمه لو أنه قبل ولاية
العهد ، إذ أنه ( ع ) كان يعلم : أن وصوله للخلافة ، وتسلمه لازمة
الحكم والسلطان تعترضه عقبات صعبة ، وأهوال عظيمة ، لن يكون من
اليسير التغلب عليها ، وتجاوزها .
فلقد كان يعلم - كما أظهرت الأحداث والوقائع بعد ذلك - أنه لن
يسلم من دسائس المأمون وأشياعه ، بحيث يبقى محتفظا بحياته ، أو على
الأقل بمركزه ، إلى ما بعد وفاة المأمون ، ولم يكن يشك في أن المأمون
سوف يقدم على كل غريبة ، من أجل التخلص منه ، وتصفيته ، إن
جسديا ، وإن معنويا . .
بل . . وحتى لو أن المأمون لم يقدم على أي عمل ، فإن آماله بالبقاء
على قيد الحياة إلى ما بعد وفاة المأمون ، وهو بهذه السن المتقدمة ، بالنسبة
لسن المأمون . . كانت ضعيفة جدا ، لا تبرر له الإقدام على قبول مثل
هذا الأمر ، إلا إذا كان يريد أن يعطي الناس انطباعا عن نفسه ، بأنه
لم يزهد بالدنيا ، وإنما الدنيا هي التي زهدت ، كما كان يريد المأمون ! !
ومع غض النظر عن كل ذلك . . فإنه لو قدر له البقاء على قيد الحياة
إلى ما بعد وفاة المأمون ، فلسوف يصطدم بتلك العناصر القوية ذات
النفوذ ، والتي لن ترضى عن سلوكه في الحكم بصورة عامة ، وفوق
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 307
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٧