يستطيع أن يكون في المستقبل قائدا للحركة المضادة للمأمون ، ونظام
حكمه ، القائم على غير أساس شرعي ، ومنطقي سليم ( 1 ) .
لا يرضى الإمام ( ع ) ، ولا يقتنع المأمون :
لا . . لا يمكن أن يرضى الإمام بذلك ، وخصوصا بعد أن تلقى العلم
عن آبائه الصادقين ، عن النبي صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى : بأن
ذلك شئ لا يتم ، وأوضح ذلك بما كتبه على وثيقة العهد الآتية بخط
يده ، حيث قال : " والجفر والجامعة يدلان على ضد ذلك ، لكنني
امتثلت أمر أمير المؤمنين . " .
لا . لا يمكن أن يرضى ببيعة يعلم أنها لا تتم له ، وإنما تخدم
مصالح آخرين . وتحقق لهم مأربهم ، على حساب الدين ، والأمة ،
ولهذا رفض بشدة وعنف ، وأصر عليه المأمون بشدة وعنف أيضا .
ولم يكن ليقنع المأمون شئ ، بعد أن كان يرى أن القضية بالنسبة إليه
قضية مصير ومستقبل ، وهو مستعد لأن يضحي بكل شئ في سبيل
مصيره ومستقبله ، كما ضحى بأخيه وأشياعه من قبل .
وإنه إذا تأكد لديه رفض الإمام ( ع ) القاطع ، وتصور ما سوف
تؤول إليه حاله نتيجة لذلك الرفض ، فلسوف لا يألو جهدا ، ولا يدخر
هامش
( 1 ) وفي كتاب : الإمامة للشيخ محمد حسن آل ياسين ص 86 ، قال إنه عليه السلام وافق على
فكرة ولاية العهد ، لتكون فترة امتحان وتجربة للمأمون .
ولا يخفى ما فيه ، فإن كل الدلائل والشواهد كانت تشير إلى أن الإمام عليه السلام كان
يعلم بحقيقة نوايا المأمون وأهدافه ، ولم تكن ثمة حاجة إلى امتحان وتجربة ، كما اتضح
وسيتضح إن شاء الله تعالى .