موقف الإمام
( ع ) :
سؤال يطرح نفسه :
هل يعقل أن رجلا تعرض عليه الخلافة ، أو ولاية العهد ، بل ما هو
أقل منهما بمراتب ، ويعرف جدية العرض ، ثم يرفض ذلك رفضا قاطعا ، ثم
يهدد ، فلا يقبل إلا بما هو أبعد منالا ، وأقل احتمالا - بالنسبة إلى
سنه - وبشروط تبعده كل البعد عن مسرح السياسة والحكم ، وتجعل من
كل شئ مجرد إجراءات شكلية ، لا أثر لها .
هل يعقل أن رجلا من هذا القبيل - يسلم من أن ينسب إلى ما لا
يرضى أحد بأن ينسب إليه ؟ ! . اللهم إلا إذا كان هناك ما هو
أعظم ، وأدهى وأخطر من ذلك المنصب ، وإلا إذا علم أنه سوف يدفع
ثمن ذلك غاليا ، وغاليا جدا ، ألا وهو نفسه التي بين جنبيه ! .
والإمام . الذي نعرف ، ويعرف كل أحد : أنه ذلك الرجل الجامع
لكن صفات الفضل والكمال : من العلم ، والعقل ، والحكمة ، والدراية ،
والتقى ، شهد له بذلك أعداؤه ومحبوه ، على حد سواء - هذا الإمام .
قد رفض كلا عرضي المأمون : الخلافة ، وولاية العهد . . رفضهما رفضا