باتا وقاطعا ، ولم يقبل ولاية العهد إلا على كره وإجبار منه ، وإلا وهو
باك حزين ، وعاش بعد ذلك في ضيق شديد ، ومحنة عظيمة ، حتى
إنه كان يدعو الله بالفرج بالموت ! .
وعليه . أفلا يكفي موقف الإمام هذا ، وسائر مواقفه من مختلف
تصرفات المأمون ، لأن يضع علامة استفهام كبيرة حول طبيعية هذا
الحدث ؟ ! .
ألم يكن من الواجب أن يكون الإمام ( ع ) مستبشرا مبتهجا كل
الابتهاج لما سيؤول إليه أمره . ومدافعا عن المأمون ، ونظام حكمه ،
ومناصرا له ، بكل ما أوتي من قوة وحول ؟ ! .
ثم ألا يفهم من ذلك كله : أنه ( ع ) كان يدرك ما يكمن وراء
قبوله لأي من العرضين من مشاكل ، وما ينتظره من أخطار ؟ ! .
وأن ذلك ليس إلا شركا يقصد إيقاعه به ، ومن بعده كل العلويين ،
للقضاء عليه وعليهم ، وإلى الأبد ! ! .
وإذا كان الإمام ( ع ) يعرف الحقيقة . . فهل يمكن
أن نتصور أن يكون راضيا بأن يجعله المأمون وسيلة لأغراضه ، وآلة
لتحقيق مآربه وأهدافه ! ! . سيما إذا لاحظنا أنه يعرف أكثر من أي
إنسان آخر ما لتلك اللعبة من عواقب سيئة ، وما تحمله في طياتها من
آثار ، ليس عليه هو ، وعلى العلويين ، والمتشيعين لهم فحسب . وإنما
على الأمة بأسرها إن حاضرا ، وإن مستقبلا ! ؟ .
هذا كله عدا عن أن هذه اللعبة سوف تكون بمثابة قطع الطريق
عليه في أي تحرك يقوم به ، وأي نشاط إصلاحي يمارسه ، حيث لم يعد
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 300
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٠٠