الامتيازات ، التي تضمن له - في نظره - نصيبا من الأمر ( 1 ) . ولسوف
يرى الناس كلهم أن له كل الحق في ذلك .
كما أن ذلك لا يعني أنه سوف لا يعود له نفوذ في الأوساط ذات
النفوذ والقوة . بل إنني أعتقد أنه سوف يكون في تلك الحال أقوى
بكثير منه في غيرها ، حتى أن المنصب للإمام ( ع ) ، قد يكون
شكليا ، ومركزه صوريا ، لا حول له فيه ولا قوة .
وحينئذ . . وإذا كان المأمون سوف يبقى له نفوذ وقوة ، وإذا كان
سوف يشترط لتنازله عن الخلافة للإمام ، ما يضمن له استمرار تلك
القوة ، وذلك النفوذ ، بل وعودة الخلافة له في نهاية الأمر . فلسوف
لا يصعب عليه كثيرا أن يدبر - وهو الداهية الدهياء - في الإمام ( ع )
بما يحسم عنه مواد بلائه ، على حد تعبير المأمون .
وليطمئن - من ثم - خاطره ، ويهدأ باله ، حيث يكون قد حقق
كل ما كان يصبو ويطمح إلى تحقيقه . كما أنه يكون قد أصبح يمتلك
اعترافا من العلويين بشرعية خلافته . . بل يكون العلويون على يد أعظم
شخصية فيهم ، هم الذين رفعوه على العرش وسلموا إليه أزمة الحكم
والسلطان . . إلى آخر ما هنالك مما قدمناه ، ولا نرى ضرورة لإعادته .
وفي النهاية :
والآن . . وبعد أن ألقينا نظرة سريعة على مدى جدية المأمون ، في
عرضه للخلافة على الإمام ( ع ) ، وتحدثنا عن الوضع الذي سوف ينتج
لو أن الإمام قبل ذلك العرض . . فإن من الطبيعي أن نتطلع لنعرف ما
هو موقف الإمام من تلك اللعبة - لعبة ولاية العهد - وما هي خطته
في مواجهة ما يعلمه من خطط المأمون ، وأهدافه الشريرة .
فإلى الفصل التالي ، والذي بعده . .
هامش
( 1 ) كأن يشترط أن يكون هو الوزير ، أو ولي العهد مثلا .