هذه بنوع من التفصيل في فصل : مع بعض خطط المأمون ، وغيره إن
شاء الله تعالى .
نعود إلى القول : إن تصريح المأمون هذا يعطينا : أن قبول الإمام
بأن يكون ولي عهد المأمون ، إنما يعني بالنسبة للمأمون : أن الإمام
يكون قد أقر بأن الخلافة ليست له دون غيره ، ولا في العلويين
دون غيرهم ، وأنه كما يمكن أن يكون هو جديرا بها ، وأهلا لها ، وكذلك
غيره يمكن أن يكون كذلك . وليتمكن المأمون بذلك من محاربة العلويين
بنفس السلاح الذي بأيديهم ، وليصير - من ثم - من الصعب استجابة
الناس لهم ، إذا دعوا لأية ثورة ضد حكم اعترفوا هم بشرعيته ،
وأيدوه ، وتعاونوا معه من قبل ، وعلى أعلى مستوى ومن أعظم شخصية
فيهم .
بل لقد كان يريد أن يحصل من العلويين على اعتراف بأن الحكم
حق للعباسيين فقط . أما هم ، فليس لهم فيه أدنى نصيب ، وما فعله
المأمون - من إسناد ولاية العهد لواحد منهم ، ما كان إلا تفضلا
وكرما ، ومن أجل أن يجمع شمل البيتين العلوي والعباسي ، وتصفو
القلوب ويمحو ما كان من أمر الرشيد وغيره من أسلافه مع العلويين .
ولقد حاول المأمون أن ينتزع من الإمام اعترافا بأن الخلافة حق
للعباسيين ، شفاها أيضا فكانت النتيجة عكس ما أراد المأمون ، وذلك
عندما عرض بالمن على الإمام بأن جعله ولي عهده ، فأجابه الإمام ( ع ) :
بأن هذا الأمر لم يزده في النعمة شيئا ، وأنه وهو في المدينة كانت كتبه
تنفذ في المشرق والمغرب .
كما أن المأمون قد قال لحميد بن مهران ، وجمع من العباسيين :
" . وليعتقد فيه المفتونون به ، بأنه ليس مما ادعى في قليل ، ولا
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 239
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٩