فلا يجب أن يكون من العسير على الناس أن يتصوروا طبيعة وماهية حكم
الإمام ، وكل من يقدر له أن يصل الحكم والسلطان ، سواء من العلويين ،
أو من غيرهم .
وإذا كانت الصورة واحدة ، والجوهر واحد ، والاختلاف إنما هو
فقط في الاسم والعنوان ، فليس لهم بعد حق ، أو على الأقل ما الداعي
لهم ، لأن يطلبوا حكما أفضل ، أو حكاما أعدل ، فإنه طلب لغير
موجود ، وسعي وراء مفقود .
الهدف الحادي عشر :
هذا . . وبعد أن يكون المأمون قد حصل على كل ما قدمناه ، وحقن
دماء العباسيين ، واستوثقت له الممالك ، ولم يعد هناك ما يعكر صفو
حياته ( 1 ) ، وقوي مركزه ، وارتفع بالخلافة من الحضيض بالمهين ، الذي
أوصلها إليه أسلافه إلى أوج العظمة ، والتمكن والمجد . وأعطاها من
القوة والمنعة ، ووهبها من الحياة في ضمير الأمة ووجدانها ما هي بأمس
الحاجة إليه . . ولتتمكن من ثم من الصمود في وجه أية عاصفة ، وإخماد
أية ثورة ، ومقاومة كل الأنواء ، وذلك هو حلمه الكبير ، الذي طالما
جهد في تحقيقه - إنه بعد أن يكون قد حصل على كل ذلك وسواه
مما قدمناه :
هامش
( 1 ) لقد صرح الذهبي في الجزء الأول من كتابه " العبر " بأنه في سنة 200 ه . استوثقت
الممالك للمأمون . وهذه هي نفس السنة التي أتي فيها بالإمام عليه السلام من المدينة إلى
مرو . . ولكن اليافعي في مرآة الجنان ج 2 ص 8 : قد جعل ذلك في سنة 203 : أي
في السنة التي تخلص فيها المأمون من الإمام الرضا عليه السلام بواسطة السم الذي دسه
إليه . . وفي اليعقوبي ج 2 ص 452 طبع صادر : أنه في السنة التي غادر فيها المأمون
خراسان : " لم تبق ناحية من نواحي خراسان يخاف خلافها " .