وقد رأينا : أن عبد الله بن الحسن ، عندما جاء يعرض على الإمام
الصادق ( ع ) كتاب أبي سلمة ، الذي يدعوه فيه للقدوم إلى الكوفة ،
لتكون الدعوة له ، وباسمه ، فنهاه الإمام ( ع ) عن ذلك - رأيناه -
ينازع الإمام الصادع الكلام ، حتى قال له :
" والله ، ما يمنعك من ذلك إلا الحسد إلخ . " وقد انصرف
عبد الله آخر الأمر مغضبا ( 1 ) .
ورأينا أيضا أنه في موقف آخر له مع الإمام الصادق ( ع ) يتهمه بنفس
هذه التهمة ، ويصمه بعين هذه الوصمة ، وذلك عندما أرادوا البيعة لولده
محمد ، وأبدى الإمام ( ع ) رأيه في ذلك . ذلك الرأي الذي كشفت
الأيام عن صحته وسداده ( 2 ) .
بل لقد كان عيسى بن زيد يقول لمحمد بن عبد الله : " . . من
خالفك من آل أبي طالب ، فأمكني أضرب عنقه . " ( 3 ) وقد تجرأ
عيسى هذا أيضا على الإمام الصادق بكلام لا نحب ذكره .
وأما موقف محمد بن عبد الله نفسه مع الإمام الصادق ( ع ) ، فأشهر
من أن يذكر ، حيث إنه سجن الإمام ( ع ) ، واستصفى أمواله ، وأسمعه
كلاما قاسيا ، لا يليق بمقام الإمام وسنه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع : مروج الذهب ج 3 ص 354 ، 355 ، وغيره من المصادر .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 121 ، وينابيع المودة للحنفي ص 332 ، 361 ، ومقاتل
الطالبيين ص 255 ، 256 ، 270 ، وغير ذلك . . وفي هذا الأخير : أن عبد الله
ابن الحسن لم يرض باستدعاء الإمام ، ولا وافق عليه ، عندما أرادوا البيعة لولده
محمد ، وبعد أن أقنعوه ، وحضر الإمام ، جرى بينهما ما جرى .
( 3 ) قاموس الرجال ج 7 ص 270 .
( 4 ) قاموس الرجال ج 7 ص 270 ، وج 8 ص 242 ، 243 والبحار ج 47 ص
284 ، 258 .