يكون قد أفسح لنظام حكمه المجال - تلقائيا - لتصفية حساباته مع
خصومه ، أيا كانوا . وبأي وسيلة كانت ، وبهدوء ، وراحة فكر
واطمئنان إن اقتضى الأمر ذلك .
كما أنه يكون قد مهد الطريق لتنفيذ الجزء الثاني - ولعله الأهم -
من خطته الجهنمية ، بعيدا عن الشبهات ، ودون أن يتعرض لتهمة أحد ،
أو شك من أحد . . ألا وهو : القضاء على العلويين بالقضاء على أعظم
شخصية فيهم . وليكون بذلك قد قضى نهائيا ، وإلى الأبد ، على أكبر
مصدر للخطر ، يمكن أن يتهدده ، ويتهدد خلافته ومركزه .
إنه يريد زعزعة ثقة الناس بهم ، واستئصال تعاطفهم معهم ، وليحوله
- إن استطاع - إلى كره ومقت ، بالطرق التي لا تمس العواطف
والمشاعر ، ولا تثير الكثير من الشكوك والشبهات .
يظهر ذلك في محاولاته إسقاط الإمام اجتماعيا ، والوضع منه قليلا
قليلا ، حتى يصوره أمام الرعية بصورة من لا يستحق لهذا الأمر ،
وليدبر فيه في نهاية الأمر بما يحسم عنه مواد بلائه . . كما صرح لحميد بن
مهران ، وجمع من العباسيين ، وسنتكلم بنوع من التفصيل عن محاولات
المأمون هذه ، التي باءت كلها بالفشل الذريع ، وعادت عليه بالخسران ،
لأن الإمام ( ع ) كان قد أحبطها عليه ، بل لقد كان لها من النتائج
العكسية بالنسبة إليه ما جعله يتعجل بتصفية الإمام جسديا ، بعد أن أشرف
هو منه ( ع ) على الهلاك . . بالطريقة التي حسب أنها سوف لا تثير الكثير
من الشكوك والشبهات .
ملاحظة لا بد منها :
ومن الأمور الجديرة بالملاحظة هنا : أن المأمون كان يقدر أن مجرد
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 242
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٢