الهدف السادس :
ولعل من الأهمية بمكان بالنسبة إليه ، أنه يكون في تلك الفترة المليئة
بالقلاقل والثورات ، قد أتى الأمة بمفاجئة مثيرة ، من شأنها أن تصرف
أنظار الناس عن حقيقة ما يجري ، وما يحدث ، وعن واقع المشاكل
التي كان يعاني الحكم والأمة منها ، وما أكثرها .
وقد عبر إبراهيم بن المهدي ، عن دهشة بني العباس في أبياته المتقدمة .
حتى لقد ذهل - على حد قوله - الحواضن عن بنيها ! وصد الثدي
عن فمه الصبي ! "
وبعد هذا . فلسنا بحاجة إلى كبير عناء ، لإدراك مدى دهشة غيرهم :
ممن رأوا وسمعوا بمعاملة العباسيين لأبناء عمهم . ولسوف ندرك مدى عظمة
دهشتهم تلك إذا ما لاحظنا : أنهم كانوا سياسيا أقل وعيا وتجربة من
مثل إبراهيم بن المهدي ، الذي عاش في أحضان الخلافة . وكان بمرأى
ومسمع من ألاعيب السياسة ، ومكر الرجال .
الهدف السابع :
هذا . . طبيعي بعد هذا : أنه قد أصبح يستطيع أن يدعي ، بل لقد
ادعى بالفعل - على ما في وثيقة العهد - : أن جميع تصرفاته ، وأعماله ،
لم يكن يهدف من ورائها ، إلا الخير للأمة ، ومصلحة المسلمين ، وحتى
قتله أخاه ، لم يكن من أجل الحكم ، والرياسة ، بقدر ما كان من أجل
خير المسلمين ، والمصلحة العامة ، يدل على ذلك : أنه عندما رأى أن
خير الأمة ، إنما هو في إخراج الخلافة من بني العباس كلية ، وهم
الذين ضحوا الكثير في سبيلها ، وقدموا من أجلها ما يعلمه كل أحد
- عندما رأى ذلك - وأن ذلك لا يكون إلا بإخراجها إلى ألد أعدائهم ،
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 222
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٢