وصفي الكفر والزندقة ، واتهامه لهم ، بأنهم يقصدون بذلك كسب المال
من الجهال . ثم يتهمهم بأنهم قد قالوا بنفس هذه المقالة في علي الرضا
( ع ) ، فقالوا : إنه الإمام الثابت إمامته بالنص ، وشهروا بذلك ،
حتى علم به عامة الناس ، ونفخوا به في الناس بوقا . . وحتى لقد التف
حوله أهل الحديث ، والزيدية . بل والمرجئة ، وأهل السنة ، على حد
تعبير الشيبي ، وقالوا : بإمامة أبيه ، ثم بإمامته .
وبديهي . . أن لا يرتاح ابن المعتز ، الذي كان في صميم الأسرة
العباسية لهذا الامتداد للتشيع ، ولمقالة الروافض ، حيث إن ذلك يعني أن
الأئمة الذين هم بين الرضا ، وعلي أمير المؤمنين عليهما السلام ، كلهم
تثبت إمامتهم بالنص .
ولقد بلغ من حقنه عليهم ، بسبب ذلك الامتداد الواسع لعقيدتهم
- وخصوصا في زمان الرضا - أن دفعه إلى أن يخلط عن عمد ، أو
عن غير عمد بين عقيدة الروافض هذه ، وبين عقيدة الغلاة ، حيث
أضاف إلى مقالة الروافض تلك مقالة أخرى ، هي : القول بألوهية
علي ( ع ) .
وإذا كنا واثقين من أن الفرق الشاسع بين عقيدة الروافض ،
وعقيدة الغلاة ، لم يكن ليخفى على مثل ابن المعتز ، بل
على من هو أقل منه بمراتب ، فإننا سوف ندرك بما لا مجال معه للشك :
أن يقصد بهذا الخلط المتعمد : التشنيع على الروافض ، وتهجين عقيدتهم ،
إذ أنه يقصد ب " الروافض " ، - حسبما هو صريح كلامه - خصوص
القائلين بإمامة الرضا ، وإمامة علي أمير المؤمنين ، ومن بينهما . وهو يعلم
وكل أحد يعلم : أنه ليس فيهم من يقول بألوهية أحدهما ، أو ألوهيتهما ،
أو ألوهية غيرهما من أئمة أهل البيت عليهم السلام .
وأخيرا . . فإن قول واعتراف ابن المعتز هذا - وهو من نعلم -
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 220
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٠