لخير دليل على مدى تحرر الشيعة في زمن الرضا ، واتساع نفوذهم ،
وعلى أن شخصية الرضا ( ع ) ، كانت قد استقطبت قطاعا واسعا ، إن
لم نقل : أنه القطاع الأكبر من الأمة الإسلامية ، في طول البلاد وعرضها ،
في تلك الفترة من الزمن ، وقد تقدم بعض ما يدل على ذلك ، فلا نعيد .
الهدف الخامس :
هذا . . ونستطيع أن نقول أيضا : إنه كان يريد أن يقوي من دعائم
حكمه ، حيث قد أصبح الحكم يمتلك شخصية تعنو لها الجباه بالرضا
والتسليم ، ولقد كان الحكم بأمس الحاجة إلى شخصية من هذا القبيل .
في مقابل أولئك المتزلفين القاصرين ، الذين كانوا يتجمعون حول الحكم
العباسي ، طلبا للشهرة ، وطمعا بالمال ، والذين لم يعد يخفى على أحد
حالهم ومآلهم . . وعلى الأخص بعد أن رأى فشلهم في صد حملات علماء
الملل الأخرى ، والذين كانوا قد ضاعفوا نشاطاتهم ، عندما رأوا ضعف
الدولة ، وتمزقها ، وتفرقها إلى جماعات وأحزاب .
نعم . لقد كان الحكم يحتاج إلى العلماء الأكفاء ، والأحرار في
تفكيرهم ، وفي نظرتهم الواعية للإنسان والحياة ، ولم يعد بحاجة إلى
المتزلفين ، والجامدين ، والانهزاميين ، ولهذا نراه يستبعد أصحاب الحديث
الجامدين ، الذين كان أكثرهم في الجهة المناوئة له ، يشدون من أزرها ،
ويقيمون أودها . . ويقرب المعتزلة : كبشر المريسي ، وأبي الهذيل العلاف
وأضرابهما . ولكن الشخصية العلمية ، التي لا يشك أحد في تفوقها على
جميع أهل الأرض علما وزهدا ، وورعا وفضلا الخ . كانت
منحصرة في الإمام الرضا ( ع ) ، باعتراف من نفس المأمون ، كما قدمنا ،
ولهذا فقد كان الحكم يحتاج إليها أكثر من احتياجه لأية شخصية أخرى ،
مهما بلغت .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 221
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢١