الأقرب نسبا إلى النبي صلى الله عليه وآله .
هذا . وإذا ما أراد العباسيون ، أو غيرهم الاحتجاج بالأهلية
والجدارة لقيادة الأمة . فإن العلويين لا يدانيهم أحد في ذلك ، وذلك
لما كانوا يتمتعون به من الجدارة والأهلية الذاتية لقيادة الأمة قيادة صالحة
وسليمة . .
وأما النص فمن هو ذلك الذي يجرؤ على الاستدلال به ، وهو
يرى أنه كله في صالح آل علي ، وأئمة أهل البيت منهم بالخصوص .
وهكذا . نرى ويرى المأمون : أنه لم يكن لينقذ الموقف أي من
تلك الأساليب ، ولا غيرها من الطرق والأساليب الملتوية ، واللاإنسانية ،
التي اتبعها أسلافه من قبل .
وإذن . . فلا بد وأن يعود السؤال الأول ليطرح نفسه بكل جدية .
والسؤال هو : ماذا يمكن للمأمون إذن أن يفعل ؟ ! وكيف يقوي
من دعائم حكمه ، الذي هو بالنسبة إليه كل شئ ، وليس قبله ،
ولا بعده شئ . . حتى لا يطمع فيه طامع ، ولا تزعزعه العواصف ،
ولا تنال منه الأنواء ، مهما كانت هوجاء وعاتية ؟ ! .
خطة المأمون :
وكان أن اتبع المأمون من أجل إنقاذ موقفه ، الذي عرفت أنه
يتوقف على نقاط ثمانية . . ومن أجل الاحتفاظ بالخلافة لنفسه ، وأن تبقى
في بني أبيه - كان أن اتبع - أسلوبا جديدا ، وغيبيا ، لم يكن مألوفا ،
ولا معروفا من قبل . . وأحسب أن لم يتوصل إليه إلا بعد تفكير طويل ،
وتقييم عام وشامل للوضع الذي كان يعيشه ، والمشاكل التي كان يواجهها .
لقد كانت خطته غريبة وفريدة من نوعها ، وكانت في غاية الإتقان ،
والإحكام في نظره .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 196
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٦