وكان قد ولى رجلا يضرب الناس ، ويحبسهم ، ليؤدوا ما عليهم
من الخراج ( 1 ) .
وقال أبو يوسف ، في عرض وصيته للرشيد بشأن عمال الخراج :
" بلغني أنه : قد يكون في حاشية العامل ، أو الوالي جماعة ، منهم من
له حرمة ، ومنهم من له إليه وسيلة ، ليسوا بأبرار ولا صالحين ، يستعين
بهم . ويوجههم في أعماله ، يقتضي بذلك الذمامات . فليس يحفظون
ما يوكلون بحفظه ، ولا ينصفون من يعاملونه ، إنما مذهبهم أخذ شئ ،
من الخراج كان ، أو من أموال الرعية . ثم إنهم يأخذون ذلك كله
- فيما بلغني - بالعسف ، والظلم ، والتعدي ( 2 ) . .
وقال : وبلغني أنهم يقيمون أهل الخراج في الشمس ، ويضربونهم
الضرب الشديد ، ويعلقون عليهم الجرار ، ويقيدونهم بما يمنعهم من
الصلاة ، وهذا عظيم عند الله ، شنيع في الإسلام . " ( 3 ) .
وبعد . فقد كان في قصره أربعة آلاف امرأة : من الجواري والحظايا ( 4 )
وكان على حد تعبير بعضهم : " حريصا على اللذات المحرمة ، وسفك
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 10 / 184 .
( 2 ) الخراج لأبي يوسف ص 116 ط سنة 1392 ه .
( 3 ) المصدر نفسه ص 118 .
( 4 ) البداية والنهاية ج 10 / 220 ، نقلا عن الطبري . وفي نفس الجزء من البداية والنهاية
ص 222 قال : " قال بعضهم : إنه كان في داره أربعة آلاف جارية سراري حسان " .
وجاء في ضحى الإسلام ج 1 / 9 . أنه : " كان للرشيد زهاء ألفي جارية : من المغنيات ،
والخدمة في الشراب في أحسن زي ، من كل نوع من أنواع الثياب والجوهر . " ، وإذن
فكيف بالسراري الذين هم أربعة آلاف ، وبقية الجواري ، اللواتي يحتاج إليهن في كثير
من الشؤون . فالرقم الحقيقي أكثر من أربعة آلاف بكثير ، بل لعله يزيد عما كان عند
المتوكل ، الذي كان يتسرى باثني عشر ألف سرية ، كما نص عليه الخوارزمي فيما تقدم ،
وجبور عبد النور في كتاب الجواري 36 من سلسلة اقرأ .