وهذا قليل في جنب ما قتله هارون منهم ، وفعله موسى قبله بهم ،
فقد عرفتم ما توجه على الحسن ( 1 ) بن علي بفخ من موسى ، وما اتفق
على علي بن الأفطس الحسيني من هارون ، وما جرى على أحمد بن
علي الزيدي ، وعلى القاسم بن علي الحسيني من حبسه ، وعلى غسان بن
حاضر الخزاعي ، حين أخذ من قبله ، والجملة أن هارون مات وقد
حصد شجرة النبوة ، واقتلع غرس الإمامة .
وأنتم أصلحكم الله ، أعظم نصيبا في الدين من الأعمش ، فقد شتموه ،
ومن شريك ، فقد عزلوه ، ومن هشام بن الحكم ، فقد أخافوه ،
ومن علي بن يقطين ، فقد اتهموه . " .
إلى أن يقول : بعد كلام له عن بني أمية :
" . . وقل في بني العباس ، فإنك ستجد بحمد الله مقالا ، وجعل في
عجائبهم ، فإنك ترى ما شئت مجالا .
يجبى فيؤهم ، فيفرق على الديلمي ، والتركي ، ويحتمل إلى المغربي ،
والفرغاني . ويموت إمام من أئمة الهدى ، وسيد من سادات بيت المصطفى ،
فلا تتبع جنازته ، ولا تجصص مقبرته ، ويموت ( ضراط ) لهم ، أو
لاعب أو مسخرة ، أو ضارب ، فتحضر جنازته العدول والقضاة ، ويعمر
مسجد التعزية عنه القواد والولاة . .
ويسلم فيهم من يعرفونه دهريا ، أو سوفسطائيا ، ولا يتعرضون لمن
يدرس كتابا فلسفيا ومانويا ، ويقتلون من عرفوه شيعيا ، ويسفكون دم
من سمى ابنه عليا .
ولو لم يقتل من شيعة أهل البيت غير المعلى بن خنيس ، قتيل داوود
هامش
( 1 ) الظاهر أن الصحيح هو : " الحسين " كما في مجمع الفوائد .