والقلق والاضطراب ، وفقدان المقاييس ، حتى يبعث الله المنقذ العظيم فيغير
الحياة ويبنى طرقا لسعادة الناس وأمنهم ورخائهم .
7 - روي عن الإمام أبي جعفر ، محمد بن علي عليهما السلام ، قال : " لا
يظهر المهدي إلا على خوف شديد من الناس ، وزلزال وفتنة وبلاء يصيب
الناس ، وطاعون قبل ذلك ، وسيف قاطع بين العرب ، واختلاف شديد في
الناس ، وتشتت في دينهم وتغير في حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحا
ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس ، وأكل بعضهم بعضا ، فخروجه عليه
السلام إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن يرى فرجا ، فيا طوبى لمن
أدركه وكان من أنصاره ، والويل كل الويل لمن خالفه وخالف أمره " ( 1 ) .
وألقت هذه الرواية الأضواء على وقت خروج الإمام عليه السلام وأنه لا
يظهر حتى تمتلأ الدنيا بالظلم والجور ، ويشيع الخوف والإرهاب بين الناس حتى
يتمنى الرجل مفارقة الحياة ليسلم مما يعانيه من الآلام النفسية ، وأن ظهور الإمام
عليه السلام من الأمور الحتمية إلا أنه يكون في وقت يأس الناس وقنطوهم من
تغيير الأوضاع الاجتماعية ، أو إزاحة ما هم فيه من الظلم والجور .
8 - وتحدث الإمام أبو جعفر عليه السلام في مجتمع من شيعته عن الإمام
المنتظر عليه السلام ، فقال :
" والقائم منا منصور بالرعب - أي رعب أعدائه - مؤيد بالظفر ، تطوى له
الأرض ، وتظهر له الكنوز ، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ، ويظهر الله دينه على
الدين كله ولو كره المشركون ، فلا يبقى في الأرض خراب إلا عمره ، ولا تدع الأرض
شيئا من نباتها إلا أخرجته ، ويتنعم الناس في زمانه نعمة لم يتنعموا مثلها قط " . .
فانبرى إليه شخص فقال له :
" متى يخرج قائمكم ؟ . . . " .
فأجابه الإمام عن علامات ظهوره قائلا :
هامش
( 1 ) قلائد الدرر ( ص 133 ) .