وعلى أي حال فالذي يدعم ما ذكرناه كوكبة من الأخبار ، كان من بينها ما
يلي :
1 - روى أبو سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال :
" ستكون بعدي فتن منها فتن الأحلاس ( 1 ) يكون فيها هرب وحرب ، ثم من بعدها
فتن كلما قيل انقطعت تمادت حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ، ولا مسلم
إلا وصلته ، حتى يخرج رجل من عترتي ( 2 ) .
ومعنى هذا الحديث أنه ستدهم بلاد المسلمين وغيرهم فتن رهيبة وأحداث
دامية حتى لا يبقى بيت من بيوت العرب إلا دخلته ، ولا بيت من بيوت
المسلمين إلا شملته تلك الفتن والكوارث .
2 - روى أبو سعيد الخدري ، أن النبي ( ص ) قال : " لا يزال بكم الأمر
- أي الشدة والضيق - حتى يولد في الفتنة والجور من لا يعرف عندها حتى تملأ
الأرض جورا ، فلا يقدر أحد يقول : " الله " ثم يبعث الله عزو جل رجلا مني ومن
عترتي فيملأ الأرض عدلا كما ملأها من كان قبله جورا ، وتخرج له الأرض أفلاذ
كبدها ، ويحثو المال حثوا ، ولا يعد عدا حتى يضرب الإسلام بجرانه " ( 3 ) .
ومعنى هذا الحديث أن الأرض ستملأ بالظلم والجور حتى يبلغ الحال أن
الإنسان لا يستطيع أن يتفوه بكلمة الله تعالى ، فقد سيطرت القوى الإلحادية على
جميع أنحاء الأرض ، وحالت بين الخالق العظيم وبين الناس فعند ذلك يبعث الله
وليه العظيم لينقذ الناس مما هم فيه من البلاء والضيق ، ويعيد للإسلام نضارته
ورحمته للناس .
3 - روى أبو سعيد الخدري ، أن النبي الله صلى الله عليه وآله ، قال : " ينزل
بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع ببلاء أشد منه ، حتى
هامش
( 1 ) الأحلاس : جمع حلس ، وهو الثوب الذي يلي ظهر البعير ، شبهها به للزومها ودوامها ،
نهاية ابن الأثير 1 / 423 .
( 2 ) عقد الدرر ( ص 119 ) المصابيح .
( 3 ) أمالي الطوسي .