وآله وعن أئمة الهدى عليهم السلام - كما سنذكر ذلك - ولكن عودته لا ليقيم
بنفسه الإصلاح الشامل ، وإنما يكون في موكب الإمام المنتظر بقية الله في
الأرض ، ويكون من أتباعه وأنصاره على إقامة الحق ، وتغيير منهج الحياة إلى ما
هو أفضل ، وأعود على الإنسانية بجميع أجناسها وقومياتها .
المصلح المنتظر عند اليهود :
ومن بنود العقائد اليهودية ظهور مصلح عظيم يخرج في آخر الزمن فيقيم
ما فسد من أخلاق الناس ، ويصلح ما غيرته القوانين والأنظمة الوضعية من طباع
المجتمع ، وتحدث ابن القيم عن هذا المصلح الذي تنتظره اليهود بقوله :
" إنهم أي اليهود ينتظرون قائما من ولد داود النبي إذا حرك شفتيه
بالدعاء ماتت جميع الأمم ، وإن هذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الذي وعدوا
به " ( 1 ) .
كيفية ظهوره ومنهج حكمه :
أما كيفية ظهور مصلح اليهود ومنقذهم ومنهج حكمه فيتحدث أسعياء أحد
أنبيائهم يقول : " سيخرج من قضيب من جذع يسمى ( أبي داود ) وينبت غصن
من أصوله ، ويحل عليه روح الرب . . روح الحكمة والفهم ، روح المشورة
والقوة ، روح المعرفة ومخافة الرب ، وتكون سعادته في مخافة الرب ، فلا يقضي
بحسب نظر عينيه ولا يحكم بحسب سمع أذنيه ، بل يقضي بالعدل للمساكين ،
ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ، ويضرب الأرض بقضيب فمه ، ويميت المنافق
بنفخة شفتيه ، ويكون البر منطقة مثنية ، والأمان منطقة حقويه فيسكن الذئب مع
الحمل ، ويربض النمر مع الجدي ، والعجل والشبل والماشية المسمنة معا ،
والأسد كالبقر يأكل تينا ، ويلعب الرضيع على حجر الفيل ، ويمد العظيم يده إلى
كن الأفعوان لا يسؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض امتلأت
هامش
( 1 ) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ( ص 133 ) .