إلى الوراء ليأخذ ثوبه . . حينئذ إن قال لكم ، هو ذا المسيح هنا ، هو ذا هناك فلا
تصدقوا ، لأنه سيقوم مسحاء كذبة ، وأنبياء كذبة ، ويعطون آيات وعجائب لكي
يضلوا ، لو أمكن المختارين أيضا ، فانظروا أنتم ها أنا قد سبقت وأخبرتكم بكل
شئ وأضاف يقول بعد هذا الاضطراب والتفكك :
" وأما في تلك الأيام بعد ذلك الضيق ، فالشمس تظلم ، والقمر لا يعطي
ضوءه ، ونجوم السماء تتساقط والقوات التي في السماء تتزعزع ، وحينئذ يبصرون
ابن الإنسان آتيا في سحاب بقوة كثيرة ومجد ، فيرسل حينئذ ملائكته ، وبجميع
مختاريه من الأربع الرياح من أقصاء الأرض إلى أقصاء السماء .
. . . الحق أقول لكم : لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله ( 1 ) السماء
تزول وكلامي لا يزول ، وأما ذلك اليوم ، وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا
الملائكة الذين في السماء ولا الابن - يعني المسيح - إلا الأب ( 2 ) .
والمسيحيون في جميع فترات تاريخهم ينتظرون خروج السيد المسيح ،
يقول الأمير شكيب أرسلان : " روى هوارت الفرنساوي صاحب تاريخ العرب أن
أن انكليزيا ورد ( بيت المقدس ) ، وأقام بالوادي الذي يقال إنه ستكون به
الدينونة ، وشرع كل صباح يقرع الطبل منتظرا لحشره ، وسمعت أن امرأة انكليزية
- فيما أظن - جاءت ( القدس ) وكانت تغلي الشاي كل يوم لأجل أن تقدمه للسيد
المسيح ساعة وصوله وحدث ( لا مرتين الشاعر الفرنسوي في رحلته ل ( جبل
لبنان ) أنه زار في قرية ( جون ) السيدة استير ستانوب ابنة أخ الوزير الانكليزي
الشهير ، فرأى عندها فرسا مسرجا دائما ليكون ركوبه للسيد المسيح عند
وصوله ( 3 ) .
هذا بعض ما أعلنه قادة الفكر المسيحي من ظهور السيد المسيح وآمن
المسلمون بعودته إلى الأرض حسبما تواترت به الأخبار عن النبي صلى الله عليه
هامش
( 1 ) لقد مضت أجيال ولم يتحقق ما تنبأ به من ظهور السيد المسيح .
( 2 ) المسيح في القرآن والإنجيل ( ص 529 - 530 ) .
( 3 ) حاضر العالم الإسلامي 2 / 195 .