المنقذ والمصلح عند النصارى :
وعانت الجمهرة المؤمنة من المسيحيين ضروبا شاقة وعسيرة من الجور
والاضطهاد في زمن السيد المسيح وما بعده ، فقد نزل بهم من البلاء ما لا
يوصف في عهد نيرون سنة ( 64 م ) وفي عهد تراجان سنة ( 106 م ) وفي عهد
ديسيون سنة ( 249 - 251 ) .
ففي عهد نيرون اشتد بهم العذاب ، فقد اتهمهم بأنهم الذين
أحرقوا ( روما ) ، فعذبهم بأنواع العذاب فكان يضع بعضهم في جلود الحيوانات ،
ويطرحونهم الكلاب فتنهشهم كما ألبس بعضهم لباسا مطلية بالقار ، ويجعلهم
مشاعل يستضاء بها .
وكان نيرون نفسه يسير في ضوء تلك المشاعل التي أوقدت من جسوم
الأبرياء .
وفي عهد تراجان أنزل بهم الذل والعذاب الأليم ، وقد حدث بلين في
رسالته إلى تراجان عن الطريقة التي كان يعاملهم بها ، قال : " جريت مع من
اتهموا بأنهم نصارى ، فكنت أسألهم هل هم مسيحيون ؟ فإذا أقروا أعيد غليهم
السؤال ثانيا ، فإذا أقروا بذلك نفذت فيهم حكم الإعدام ، وقد تخلى فريق من
النصارى عن دينهم ، وصلوا على الأرباب ، وهي الأصنام ، وقدموا لها الخمور
والبخور ، وشتموا السيد المسيح .
واستمر الاضطهاد والتعذيب للنصارى حتى بعد هلاك تراجان ، فقد أنزل
بهم ( ديسيوس ) من البلاء ما تقشعر له الأبدان " ( 1 ) .
عودة المسيح لإصلاح العباد :
وآمن المسيحيون بأن السيد المسيح هو المصلح المنتظر ، والقائم بالحق
هامش
( 1 ) محاضرات في النصرانية لأبي زهرة ( ص 26 - 27 ) .