وطفق دعبل قائلا :
" لا يا مولاي ، إلا إني سمعت بخروج إمام منكم ، يطهر الأرض من
الفساد ، يملأها عدلا . . " .
وانبرى الإمام ( ع ) يعرفه بالإمام المنتظر المصلح الأعظم قائلا :
" يا دعبل الإمام من بعدي ابني محمد ، وبعد محمد ابنه علي ، وبعد علي
ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم ، المنتظر في غيبته ، المطاع في
ظهوره ، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج ،
فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، وأما متى يقوم فإخبار عن الوقت ، وقد
حدثني أبي ، عن جدي ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي صلوات الله عليه ، إن النبي
صلى الله عليه وآله ، قيل له : متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال : مثله كمثل
الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو عزو جل ، ثقلت في السماوات لا تأتيكم إلا
بغتة " ( 1 ) .
لقد أعرب الإمام عليه السلام عن حتمية طهور حفيده المصلح العظيم وأنه
أمر محتوم لا بد أن يتحقق على مسرح الحياة ، ولم يحدد وقت خروجه لأن ذلك
بيد الله تعالى ، وقد أخفاه عن عباده .
2 - روى الحسن بن خالد ، أن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ،
قال : لا دين لمن لا ورع له ، ولا إيمان لمن لا تقية له ، و * ( إن أكرمكم عند الله
أتقاكم ) * ، أي أعلمكم بالتقية ، فقيل له : إلى متى يا بن رسول الله ؟ قال : إلى يوم
الوقت المعلوم ، وهو يوم خروج قائمنا فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس
منا ، فقيل له : يا بن رسول الله ، ومن القائم منكم أهل البيت ؟ قال : الرابع من
ولدي ، ابن سيدة الإماء ، يطهر الله به الأرض من كل جور ويقدسها من كل
ظلم ، وهو الذي يشك الناس في ولادته ، وهو صاحب الغيبة قبل خروجه ، فإذا
خرج أشرقت الأرض بنوره ، ووضع ميزان العدل بين الناس ، فلا يظلم أحد
هامش
( 1 ) غاية المرام ( ص 696 ) حياة الإمام علي بن موسى الرضا .