المشركون ، له غيبة يرتد فيها قوم ، ويثبت على الدين فيها آخرون فيؤذون ويقال
لهم : * ( متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) * أما أن الصابرين في غيبته على الأذى
والتكذيب بمنزلة المجاهدين بالسيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله " ( 1 )
عرض هذا الحديث الشريف إلى غيبة الإمام المنتظر عليه السلام ، وأنها تكون
موضع تمحيص واختبار فلا يؤمن بوجوده عليه السلام إلا من امتحن الله قلبه
للإيمان ، وأنه كالمجاهد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله .
4 - قال الإمام الحسين عليه السلام : " لصاحب هذا الأمر - يعني المهدي -
غيبتان : أحداهما : تطول حتى يقول بعضهم مات ، وبعضهم ذهب ولا يطلع على
موضعه أحد من ولي ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره " ( 2 ) .
وحكى هذا الحديث غيبة الإمام الصغرى ، وغيبته الكبرى ، واختلاف الناس
فيهما فبين جاحد له ، وبين مؤمن به ، كما حكى هذا الحديث عن خفاء المكان
الذي يقيم فيه الإمام المهدي وأنه لا يعلم به أحد إلا الله .
5 - الإمام زين العابدين :
وأثرت عن زين العابدين ، وإمام المتقين ، الإمام علي بن الحسين عليه
السلام كوكبة من الأحاديث وهي تبشر العالم الإسلامي بظهور الإمام المنتظر
عليه السلام ، كان منها ما يلي .
1 - قرأ الإمام زين العابدين الآية الكريمة * ( ليستخلفنهم في الأرض ) * ،
فقال عليه السلام : " والله هم محبينا أهل البيت ، يفعل الله ذلك بهم على يد رجل
منا ، وهو مهدي هذه الأمة ، قال رسول الله ( ص ) : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم
لطول الله ذلك اليوم حتى يأتي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض قسطا
وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كفاية الأثر .
( 2 ) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان .
( 3 ) ينابيع المودة ( ص 426 ) مجمع البيان ، تفسير العياشي .