الله على كل شئ قدير " ( 1 ) .
وحكى هذا الحديث الشريف ما يلي :
أولا : ضرورة صلح الإمام عليه السلام مع فرعون زمانه معاوية بن أبي
سفيان ، فقد كان الصلح ضروريا بما تحمله هذه الكلمة من معنى ، فإنه لو فتح
الإمام الحسن عليه السلام الحرب مع معاوية لكانت الغلبة لمعاوية لأن جيش
الإمام كان مصابا بالانحلال والتفكك ، فقد عاثت به فكرة الخوارج التي حكمت
على الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالمروق من الدين ، كما اغتاله ابن ملجم
المرادي الذي هو من الأعضاء القياديين لهذه الفكرة الخبيثة ، وبالإضافة لذلك
فإن الأكثرية الساحقة في الجيش قد سئمت الحرب ، وخلدت إلى الراحة ، فقد
أرهقتهم إلى حد بعيد حروب ( الجمل ) و ( صفين ) و ( النهروان ) وقد انساب قادة
الجيش إلى دنيا معاوية ، وأعطوه عهدا أنه إن أراد تسليم الإمام الحسن عليه
السلام سلموه له أسيرا ، وقد علم الإمام ذلك ، فكيف يفتح باب الحرب مع هذا
العدو اللدود للإسلام ، ومن المؤكد أنه لو حاربه الإمام ، وتغلب معاوية عليه
لأعلن الكفر والإلحاد كما أعلن ولد يزيد ذلك ، وقد عرضنا بصورة موضوعية
إلى إقامة الأدلة على ضرورة الصلح ، وأنه أمر لا بد منه في كتابنا ( حياة الإمام
الحسن عليه السلام ) .
ثانيا : إن الإمام عليه السلام عرض إلى الإمام المنتظر عليه السلام يما
يلي :
أ - إن الإمام المنتظر عليه السلام ليس في عنقه بيعة لظالم من حكام
عصره ، فقد اختار الله تعالى له بقعة يعيش فيها هو وأبناؤه غير خاضعة لحكام
الجور .
ب - إن الإمام عليه السلام إذا خرج فإن السيد المسيح عليه السلام يصلي
خلفه .
هامش
( 1 ) إكمال الدين ، كفاية الأثر .