فتحت لك من هذه الجنة الروحانية ثمانية أبواب . . " ( 1 ) .
خامسا : إن الفائدة والحكمة من غيابه مجهولة لدينا كما صرحت بذلك
بعض الأخبار ، فقد روى عبد الله بن الفضل الهاشمي ، قال : سمعت الإمام
الصادق عليه السلام يقول :
" إن لصاحب هذه الأمر غيبة لا بد منها ، يرتاب فيها كل مبطل . . " .
وطفق عبد الله قائلا :
" لم جعلت فذاك ؟ . . " .
فقال عليه السلام : " الأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم . . " .
وسارع عبد الله قائلا :
" ما وجه الحكمة في غيبته ؟ . . " .
فأجابه الإمام عليه السلام .
" وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيابه من تقدمه من حجج الله
تعالى ذكره . . " .
إن وجه الحكمة لا ينكشف إلا بعد ظهوره ، كما لم ينكشف وجه الحكمة
لما أتاه الخضر من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار لموسى إلا وقت
افتراقهما .
يا بن الفضل إن هذا الأمر من أمر الله ، وسر من سر الله عز وجل وغيب
من غيب الله ، ومتى علمنا أنه عزو جل حكيم ، صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة ،
وإن كان وجهها غير منكشف لنا " ( 2 ) . هذه بعض الأسباب التي ذكرت عن الفائدة في غيابه ، وعدم مشاهدة الناس
له .
هامش
( 1 ) منتخب الأثر ( ص 271 - 272 ) .
( 2 ) جلاء العيون 3 / 157 - 158 .