حريجة له في ذلك ، وقال : إن وجوده وعدمه في حال الغيبة سواء ، وتصدى
المتكلمون من الشيعة إلى تفنيد ذلك ، وأعلنوا كوكبة من الفوائد التي تترتب على
غيابه وهي :
أولا : إن وجود الحجة وإن كان محجوبا عن الأبصار إلا أنه أمان لأهل
الأرض كما صرحت بذلك طائفة من الأخبار منها :
أ - قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا
ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض " ( 1 ) .
ب - قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا يزال هذا الدين قائما إلى اثني
عشر أميرا من قريش فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها . . " ( 2 ) .
ج - قال الإمام المؤمنين عليه السلام : " اللهم بلى لا تخلو الأرض من
قائم لله . . . " .
إلى غير ذلك من الأخبار الناطقة بأن الأئمة الطاهرين عليهم السلام أمان
لأهل الأرض ، وإن لهم عائدة كبرى على المسلمين بدفع البلاء عنهم ، ورفع ما
ألم بهم من مكروه ، والإمام المهدي عليه السلام في وجوده وغيابه مصدر خير
ورحمة إلى الناس .
ثانيا : إن غيابه عن الأبصار يستند إلى عدم صلاح المسلمين وشيوع الفساد
في صفوفهم ، ولو كانوا صالحين غير منحرفين عن الحق لظهر عليه السلام ، وقد
هامش
( 1 ) ذخائر العقبى ( ص 17 ) وفي كنز العمال 6 / 116 ومجمع الزوائد 9 / 174 وفيض القدير
6 / 297 لفظ الحديث " النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي " . وفي مستدرك
الصحيحين 3 / 458 إن النبي ( ص ) خرج ذات ليلة ، وقد أخر صلاة العشاء حتى ذهب
من الليل هنيهة أو ساعة والناس ينتظرون في المسجد ، فقال : ما تنظرون ؟ فقالوا : ننتظر
الصلاة ، فقال : إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها ، ثم قال : " أما أنها صلاة لم
يصلها أحد ممن كان قبلكم من الأمم ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : النجوم أمان
لأهل السماء فإن طمست النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون " ، إلى أن قال : * ( وأهل
بيتي أمان لأمتي فإذا ذهب أهل بيتي أتى أمتي ما يوعدون ) * .
( 2 ) منتخب الأرض ( ص 27 ) نقلا عن كشف الأستار .