أشار إلى الوجه الأول والثاني المحقق الطوسي رحمه الله ، قال : " وجوده - أي
الإمام المنتظر لطف ، وتصرفه لطف آخر " ( 1 ) .
ثالثا : إن الإمام عليه السلام في حال غيابه يرعى شيعته ، ويمدهم بدعائه
الذي لا يحجب ، ولولا دعاؤه لهم لما أبقى منهم الظالمون أحدا يتنفس الصعداء
وقد أعلن الإمام المنتظر ذلك في إحدى رسائله للشيخ المفيد ، فقد قال عليه
السلام : إنا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم
اللأواء ، واصطلمكم الأعداء . . " .
رابعا : إن الإمام المنتظر عليه السلام أعرب عن الفائدة من غيابه عن
الأبصار ، قال عليه السلام : " وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالشمس إذا غيبتها
الأبصار " وقد سأل سليمان الأعمش بن مهران الإمام الصادق عليه السلام ، فقال له :
كيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ فأجابه الإمام : " كما ينتفعون
بالشمس إذا سترها سحاب " ، وأفاد العلامة المجلسي في توجيه الحديث وجوها
وهي :
أولا : إن نور الوجود والعلم والهداية تصل إلى الخلق بتوسطه عليه السلام
إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أنهم العلل الغائية لإيجاد الخلق ، فلولاهم لم يصل
نور الوجود إلى غيرهم ، وببركتهم ، والاستشفاع بهم والتوسل إليهم تظهر العلوم
والمعارف على الخلق ، ويكشف البلايا عنهم ، فلولاهم لاستحق الخلق بقبائح
أعمالهم أنواع العذاب ، كما قال تعالى : * ( ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) * ولقد
جربنا مرارا لا نحصيها أن عند انغلاق الأمور واعضال المسائل ، والبعد عن
جناب الحق تعالى ، وانسداد أبواب الفيض لما استشفعنا بهم ، وتوسلنا بأنوارهم
فيقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت تتكشف تلك الأمور
الصعبة ، وهذا معاين لمن أكحل الله عين قلبه بنور الإيمان ، وقد مضى توضيح
ذلك في ( كتاب الإمامة ) .
ثانيا : كما أن الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في
هامش
( 1 ) التجريد للطوسي ص 389 ، ط إيران .