4 - لماذا لم يظهر ؟
من الأسئلة التي طرحت حول غيبة الإمام المنتظر عليه السلام هي أنه لماذا
لم يظهر ، ويقيم حكم الله تعالى في الأرض ، وينقذ الإنسان من المحن
والخطوب التي غرق فيها ؟ والجواب عن ذلك أن أمر ظهوره لم يكن خاضعا
لإرادة الإنسان ومشيئته ورغباته ، وإنما هو بيد الله تعالى ، فقد أرسل الله تعالى
نبيه محمدا صلى الله عليه وآله إلى العالم بعد مرور خمسة قرون من الجاهلية ،
وذلك بعد أن تحقق المناخ المناسب والجو العام لإنجاح عملية التغيير
الاجتماعي الذي قام به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، وقبل ذلك لم تتوفر
الشروط لبعثه ، وكذلك قيام الإمام المهدي عليه السلام بعملية التغيير للأنظمة
الاجتماعية القائمة في عصره وتبديلها بالأنظمة الندية الخلاقة التي يسعد في
ظلالها الإنسان فإنها تتطلب مناخا شاملا لجميع أنحاء الأرض ، حتى يتمكن
صلوات الله عليه بتنفيذ ذلك ( 1 ) .
5 - كيف يمكن قيام الإمام بالإصلاح العالمي ؟
من المسائل التي أثيرت حول الإمام المنتظر عليه السلام أنه كيف يقوم فرد
واحد بالإصلاح العالمي ، ويغير منهج الحياة العامة المليئة بالظلم والطغيان إلى
نظام آمن مستقر ، تصان فيه جميع الحقوق ، بحيث لم يعد في ساحة الوجود
ظالم ومظلوم ، ولا فقير ومحروم ، وإنما تشمل السعادة جميع أبناء البشر على
اختلاف قومياتهم وأجناسهم وأديانهم ، والجواب عن ذلك أن الأنظمة العالمية
والأحداث الكبرى التي غيرت منهج الحياة تستند إلى الأفراد من عظماء البشرية
لا إلى الجماعة ، فالنبي العظيم محمد صلى الله عليه وآله ، هو الذي رفع رسالة
الله عالية خفاقة لا الأعمام ولا الأخوال ، وهكذا نبي الله عيسى وموسى وغيرهم
من رسل الله ودعاة الاصلاح الاجتماعي ، فقد قاموا بدورهم مستقلين لا منظمين
بأداء رسالتهم الاصلاحية ، وبذلك يتميز دور الفرد لا الجماعة خلاف لما ذهب
هامش
( 1 ) يراجع في تفصيل ذلك بحث حول المهدي ، للإمام الصدر .