تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

4 - لماذا لم يظهر ؟

من الأسئلة التي طرحت حول غيبة الإمام المنتظر عليه السلام هي أنه لماذا لم يظهر ، ويقيم حكم الله تعالى في الأرض ، وينقذ الإنسان من المحن والخطوب التي غرق فيها ؟ والجواب عن ذلك أن أمر ظهوره لم يكن خاضعا لإرادة الإنسان ومشيئته ورغباته ، وإنما هو بيد الله تعالى ، فقد أرسل الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وآله إلى العالم بعد مرور خمسة قرون من الجاهلية ، وذلك بعد أن تحقق المناخ المناسب والجو العام لإنجاح عملية التغيير الاجتماعي الذي قام به الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، وقبل ذلك لم تتوفر الشروط لبعثه ، وكذلك قيام الإمام المهدي عليه السلام بعملية التغيير للأنظمة الاجتماعية القائمة في عصره وتبديلها بالأنظمة الندية الخلاقة التي يسعد في ظلالها الإنسان فإنها تتطلب مناخا شاملا لجميع أنحاء الأرض ، حتى يتمكن صلوات الله عليه بتنفيذ ذلك ( 1 ) .

5 - كيف يمكن قيام الإمام بالإصلاح العالمي ؟

من المسائل التي أثيرت حول الإمام المنتظر عليه السلام أنه كيف يقوم فرد واحد بالإصلاح العالمي ، ويغير منهج الحياة العامة المليئة بالظلم والطغيان إلى نظام آمن مستقر ، تصان فيه جميع الحقوق ، بحيث لم يعد في ساحة الوجود ظالم ومظلوم ، ولا فقير ومحروم ، وإنما تشمل السعادة جميع أبناء البشر على اختلاف قومياتهم وأجناسهم وأديانهم ، والجواب عن ذلك أن الأنظمة العالمية والأحداث الكبرى التي غيرت منهج الحياة تستند إلى الأفراد من عظماء البشرية لا إلى الجماعة ، فالنبي العظيم محمد صلى الله عليه وآله ، هو الذي رفع رسالة الله عالية خفاقة لا الأعمام ولا الأخوال ، وهكذا نبي الله عيسى وموسى وغيرهم من رسل الله ودعاة الاصلاح الاجتماعي ، فقد قاموا بدورهم مستقلين لا منظمين بأداء رسالتهم الاصلاحية ، وبذلك يتميز دور الفرد لا الجماعة خلاف لما ذهب
هامش
( 1 ) يراجع في تفصيل ذلك بحث حول المهدي ، للإمام الصدر .