في ( بغداد ) بجانب ( الرصافة ) ، وله قبر مشيد يزوره المؤمنون ، قال الشيخ الطوسي :
" وكنا ندخل إليه - أي إلى قبره - ونزوره مشاهرة ، وكذلك من وقت دخولي
إلى ( بغداد ) وهي سنة 408 ه إلى نيف وثلاثين وأربعمائة ، وأضاف : وعسل
الرئيس أبو منصور بن محمد بن فرج عليه صندوقا ، ويتبرك جيران المحلة بزيارته " ( 1 ) .
تأبين الإمام له :
وابن الإمام المنتظر عليه السلام الفقيد العظيم بكلمة رفعها إلى نجله العالم
أبي جعفر ، محمد بن عثمان ، جاء فيها :
" إنا لله وإنا إليه راجعون تسليما لأمره ، ورضا بقضائه ، عاش أبوك سعيدا ،
ومات حميدا فرحمه الله ، وألحقه بأوليائه ومواليه ، فلم يزل مجتهدا في أمرهم ،
ساعيا في ما يقر به إلى الله عز وجل إليهم ، نضر الله وجهه وأقال عثرته .
أجزل الله لك الثواب ، وأحسن لك العزاء ، ورزيت ، ورزينا وأوحشك
فراقه ، وأوحشنا ، فسره الله في منقلبه ، وكان من سعادته أن رزقه الله ولدا مثلك
يخلفه من بعده ، ويقوم مقامه بأمره ، ويترحم عليه ، وأقول : الحمد لله فإن
الأنفس طيبة بمكانك وما جعله : الله عزو جل فيك وعندك ، وقواك وعضدك ،
ووفقك وكان لك وليا وحافظا وراعيا . . " ( 2 ) .
وحكت هذه الكلمات مدى حزن الإمام عليه السلام على نائبه ووكيله الذي
كان عنصرا من عناصر الإيمان والتقوى ، كما أعرب الإمام عن ثقته البالغة بولده
أبي جعفر ، محمد ، الذي توفرت فيه جميع المثل العليا والصفات الرفيعة .
2 - محمد بن عثمان :
وتولى محمد بن عثمان بعد وفاة أبيه شرف النيابة عن الإمام المنتظر عليه
هامش
( 1 ) مراقد المعارف 2 / 63 .
( 2 ) البحار 13 / 96 .