إني أموت بالسم كما مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالوا : ومن يفعل ذلك ؟ قال : امرأتي
جعدة بنت الأشعث بن قيس ، فإن معاوية يدس إليها ويأمرها بذلك ، قالوا :
اخرجها من منزلك وباعدها عن نفسك ، قال : كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئا ولو
أخرجتها ما قتلني غيرها وكان لها عذر عند الناس .
فما ذهبت الأيام حتى بعث إليها معاوية مالا جسيما وجعل يمنيها بأن يعطيها
مأة ألف درهم أيضا ويزوجها من يزيد ، وحمل إليها شربة سم لتسقيها الحسن ( عليه السلام )
فانصرف إلى منزله وهو صائم ، فأخرجت وقت الافطار - وكان يوما حارا - شربة
لبن وقد ألقت فيها ذلك السم ، فشربها وقال : يا عدو الله قتلتيني قتلك الله ، والله لا
تصيبن مني خلفا ، ولقد غرك وسخر منك ، والله يخزيك ويخزيه ، فمكث ( عليه السلام ) يومان ثم
مضى ، فغدر بها معاوية ولم يف لها بما عاهد عليه ( 1 ) .
14 - المسعودي : عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين ( عليهم السلام )
قال : دخل الحسين على عمي الحسن حدثان ما سقي السم فقام لحاجة الإنسان ثم
رجع ، فقال : [ لقد ] سقيت السم عدة مرات وما سقيت مثل هذه ، لقد لفظت طائفة
من كبدي ورأيتني إقلبه بعود في يدي ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : يا أخي ومن سقاك ؟
قال : وما تريد بذلك ؟ فإن كان الذي أظنه فالله حسيبه ، وإن كان غيره فما أحب أن
يؤخذ بي برئ ، فلم يلبث بعد ذلك إلا ثلاثا حتى توفي صلوات الله عليه ( 2 ) .
15 - الكليني : العدة ، عن سهل ، عن ابن يزيد أو غيره ، عن سليمان كاتب
علي بن يقطين ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الأشعث بن قيس شرك في
دم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وابنته جعدة سمت الحسن ( عليه السلام ) ، ومحمد ابنه شرك في دم
الحسين ( عليه السلام ) ( 3 ) .
هامش
1 ) الخرايج والجرائح . . . ، بحار الأنوار : 44 / 153 ، عوالم العلوم : 16 / 283 .
2 ) مروج الذهب : 2 / 427 ، بحار الأنوار : 44 / 148 ، عوالم العلوم : 16 / 283 .
3 ) الكافي : 8 / 167 ، بحار الأنوار : 42 / 228 و 44 / 142 و 45 / 96 .